
تمكن الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفتح السعودي من كسر إحتكار الستة الكبار للقب الدوري وأصبح الفريق السابع الذي يحقق أهم البطولات السعودية، وذلك من خلال التتويج بلقب دوري زين السعودي للمحترفين لأول مرة في تاريخه بعد الفوز على ضيفه الأهلي 1 - صفر، في الجولة الرابعة وقبل انتهاء المسابقة بجولتين.
الفتح عزف لحن الحياة وأثبت انه من طينة الكبار بالتتويج باللقب الأول له منذ تأسيس النادي قبل 55 عاماً، حيث لم يدر بخلد اكثر المتفائلين من عشاق الفريق الأزرق، أن ناديهم سيكسر إحتكار الهلال والاتحاد والنصر والشباب والأهلي والاتفاق للقب الدوري، بعد 4 مواسم فقط قضاها في عالم المشاهير، حيث صعد النموذجي لدوري الأضواء لأول مرة في العام 2099، ومنذ ذلك الوقت ارتقت الطموحات الفتحاوية حتى بات بطلاً سعودياً جديداً.
مع بداية كل موسم يزداد نضج لاعبي الفتح من خلال حرص إدارة ناديهم على إقامة معسكرات خارجية، لمزيد من الإحتكاك و تسليحهم بالثقة التي صنعت منهم نجوم بارزين اصبحوا مطمعاً للأندية الكبيرة بالدوري.
الفتح نجح في إعادة صياغة تاريخ الكرة السعودية بسواعد ابنائه وبفضل انتمائهم وإخلاصهم للكيان الفتحاوي في زمن الاحتراف الذي لا يعترف سوى بلغة المال، مما مكنهم من تحقيق انجاز يسجل باسم ناديهم أولاً ولا نفسهم ثانيهم.
الإنجاز النموذجي سيفتح شهية بقية الفرق التي كانت تهاب المنافسة على اللقب في السابق، إلا ان ما حققه ابناء الاحساء سيرفع من سقف طموحاتهم لدخول التاريخ.
ما حققه الفتح لم يأت من فراغ ولم يكن وليد الصدفة، بل كان نتاج عمل مدروس ومخطط له مسبقاً، من خلال التعامل مع كل مرحلة على حده، حيث تجاوز الخطوة الأولى و المتمثلة في إنهاء الدور الأول من الدوري في الصدارة و بفارق ثلاث نقاط عن أقرب ملاحقيه الهلال، كما احتفظ بسجله نظيفاً خلال الدور الأول الذي انهاه دون خسارة بـ10 انتصارات و تعادلين، ليواصل على هذا النهج في الدور الثاني ويواصل صدارته مع احتدام الصراع في الجولات الاخيرة وليوسع الفارق بينه وبين الهلال الى 7 نقاط بعد خروج الشباب حامل اللقب من المنافسة طواعية، ليسحمها الفتح قبل جولتين من خط النهاية.
الاستقرار الفني كان له أبلغ الأثر الى جانب الاستقرار الاداري الذي ينعم به الفتح، حيث أبقت ادارة عبد العزيز العفالق على المدرب التونسي فتحي الجبال على رأس القيادة الفنية للفريق لخمس سنوات متتالية حيث أصبح الجبال عميد المدربين السعودية في سابقة تاريخيه في الملاعب السعودية .
الفتح دعم صفوفه في بداية الموسم دعمت بعناصر محلية شكلت إضافة للفريق امثال عدنان فلاته الذي حقق لقب الدوري الثاني له خلال مسيرته الاحترافية بعد الاول مع فريقه السابق الاتحاد، و مبارك الأسمري من القادسية و أحمد الموسى من الوحدة.
كما أبقى التونسي فتحي الجبال قائد الأوركسترا الفتحاوية على المحترفين الأجانب متمثلاً في الرباعي الكنغولي دوريس سالومو هداف الفريق بـ15هدفاً، وصانع الالعاب البرازيلي ألتون جوزيه الذي سجل 11هدفاً منها 4 اهداف من ركلات جزاء و3 من كرات ثابتة، كما نجح في صناعة 8 أهداف لزملائه اللاعبين، و السنغالي كيمو سيسوكو و الأردني شادي أبوهشهش، ليحافظ على الاستقرار والتجانس الذي اصبح عليه الفريق.
الفتح حقق انجازه هذا الموسم من خلال الفوز في 19 مباراة و4 تعادلات وخسارة وحيدة كانت امام الشباب على ملعبه ووسط جماهيره، بينما كان النصر الفريق الوحيد الذي لم يستطع الفتح فك شفرته هذا الموسم وتعادل الفريقان ذهاباً واياباً كما تعادل الفتح مع الأهلي و الفيصلي.
وتمكن الفتح من اعتلاء صدارة الدوري بفضل القوة الهجومية التي يتمتع بها الفريق حيث سجل مهاجموه47 هدفاُ، ولم تلج شباكه سوى 21 هدفا خلال 24 مباراة لعبها النموذجي في الدوري حتى الآن.
من جانبه ابدى حمدان الحمدان مهاجم الفتح سعادته بفوز فريقه على ضيفه الأهلي بهدف مقابل لا شيء والتتويج باللقب لاول مرة في تاريخ النادي، و قال « هذا الفوز غيّر تاريخ الكرة السعودية، وقد كسرنا قاعدة أن الدوري يحتاج لفريق صاحب نفس طويل وأن الفتح نفسه قصير، وأثبتنا أن الكرة تخدم من يخدمها ، وأنه لا يوجد فريق كبير و آخر صغير في الدوري، فمن يخدم الكرة داخل الملعب مع الروح والعزيمة والإصرار سيحصل ما يصبو إليه «.
بينما أكّد محمد شريفي حارس المرمى الفريق الفتحاوي أن التعب و المجهود الذي بذل طوال الموسم لم يذهب هباء، ونجحنا في تحقيق اللقب في نهاية المطاف «.
وتابع شريفي « خرجت من نادي كبير وهو النصر ولا تزال معزته في قلبي، لكنني خرجت منه مظلوما والحمد لله الذي عوضني بالفتح وحققت معه لقب دوري زين، وبسبب محاربتي في النصر اثبت للجميع أنني موجود واستطعت تحقيق بطولة، ومخطئ من قال أن المادة هي كل شيء بالنسبة لي فهي آخر شيء أفكر فيه لأنني في الفتح وجدت الراحة النفسية وهي ما جعلني استمر معه الفتح، ولا توجد ضغوط إعلامية كبيرة علينا».
الفتح قهر المستحيل وعزف سيمفونية الفرح بأقل الامكانات المتاحة، و أصبح يسير في الطريق الصحيح بفكر إداري طموح وبحماس لاعبيه الشباب حيث لا يتجاوز معدل اعمار لاعبيه 26 عاماً.