
قدم النائب محمد الحويلة اقتراحا بقانون في شأن حظر الفوائد الربوية ، جاء فيه ما يلي:
نتقدم بالاقتراح بقانون المرفق في شأن حظر الفوائد الربوية ، مشفوعاً بمذكرته الايضاحية ، برجاء التفضل بعرضه على مجلس الأمة الموقر .
مادة اولى:في تطبيق احكام هذا القانون:
1 - يقصد بمؤسسات القطاع المصرفي والمالي: بنك الكويت المركزي ومؤسسات ومحافظ التمويل الحكومية والبنوك التجارية والبنوك المتخصصة وفروع البنوك الاجنبية المصرح لها بالعمل في دولة الكويت وشركات التمويل والاستثمار وتوظيف الاموال وشركات الوساطة المالية والصرافة والتأمين
2 - يقصد بالاعمال المالية التي تقوم على الفوائد الربوية: كل مداينة تتضمن زيادة مشروطة على اصل القرض او الدين نظير الاجل سواء كانت بغرض التمويل او الاستثمار او ادارة المخاطر بفائدة قانونية او اتفاقية ثابتة او متغيرة او تأخيرية ايا كانت صورها او مسمياتها كالودائع لأجل والقروض والتسهيلات المصرفية بجميع انواعها وأغراضها وقروض الوسطاء في الاسواق المالية وإصدار السندات وتداولها وعمليات خصم الدين بأنواعها وغرامات التأخير على الديون المستحقة وكل ما هو في حكمها. مادة ثانية: اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون، يحظر على مؤسسات القطاع المصرفي والمالي مزاولة اي عمل مالي يقوم على الفوائد الربوية ، ويعتبر باطلا بطلانا مطلقا اي عمل مالي يتم بالمخالفة لهذا الحظر.
مادة ثالثة: تشكل بمرسوم يصدر بناء على عرض وزير المالية «هيئة عليا للفتوى والرقابة الشرعية» تتبع مجلس الوزراء تضم ذوي الخبرة والكفاءة والاختصاص وتتولى ابداء الرأي الشرعي في اعمال القطاع المصرفي والمالي والرقابة الشرعية علية ، وتكون هذه الهيئة مستقلة وقراراتها نهائية وملزمة . وتتولى الهيئة وضع لوائحها وأنظمتها بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي.
مادة رابعة: على مؤسسات القطاع المصرفي والمالي التي تتعامل بالفوائد الربوية توفيق اوضاعها بموجب احكام هذا القانون، وذلك خلال مدة لا تجاوز ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وعلى جميع الجهات الحكومية، كل حسب اختصاصه، التحقق من التزام مؤسسات القطاع المصرفي والمالي من توفيق اوضاعها خلال هذه المدة.
مادة خامسة: يلغى كل حكم يتعارض مع احكام هذه القانون.
مادة سادسة: على رئيس مجلس الوزراء والوزراء كل فيما يخصه - تنفيذ هذا القانون، ويعمل به بعد ثلاث سنوات من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
وأرفق النائب مع اقتراحه مذكرة إيضاحية جاء فيها ما يلي: لما كان التعامل بالربا من اكبر الكبائر في الشريعة الاسلامية الغراء، وتحريم الربا من ابرز المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة، لما فيه من الظلم المنافي للعدل، وقد تواردت النصوص الشرعية الصريحة من القرآن الكريم والسنة النبوية على حظر التعاملات الربوية في مواضع كثيرة منها:
قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فاذلوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولاتظلمون».
وفي الحديث الصحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» وذكر منها «أكل الربا»، كما دلت الاحاديث النبوية على ان آكل الربا معرض للعن والطرد من رحمة الله، وكل ذلك دال على حظر الربا وانه آفة اجتماعية وجريمة اقتصادية توجب الحرب من الله على مرتكبيه.
ولما كان المشرع الكويتي حريصا على الالتزام بالشريعة الاسلامية كمصدر رئيسي للتشريع، وهو ما تصدر مواد الدستور وسار عليه القانون المدني نصا وروحا فقد ارسى الدستور قاعدة العدالة كركيزة اساسية يبنى عليها الاقتصاد الوطني بغية تحقيق الرخاء للمواطنين والوصول إلى التنمية الاقتصادية الشاملة.
ولما كان القطاع المصرفي والمالي يعتبر الركيزة الاهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، فقد ثبت بمنطق العلم والحس والواقع ان تطبيقات الفوائد الربوية في هذا القطاع من شأنها ان تخلق سلسلة من الازمات الاقتصادية على الصعيدين المحلي والعالمي.
وتأسيسا عليه فقد جاء هذا الاقتراح بالقانون ليسهم في خلق وتبادل النقود على اساس سلعي حقيقي، واقامة المبادلات الائتمانية على قاعدة آمنة من المديونيات الثابتة، التي تنعكس حتما على تأمين الاستقرار لدخول المواطنين، ما يسهم في تأمين مسيرة التنمية الوطنية، كما يحمي الاقتصاد الوطني من التعرض للازمات النقدية والانهيارات الاقتصادية التي يشهدها العالم بسبب الربا وتقلبات اسعار الفائدة الربوية.
كما يسهم هذا الاقتراح بالقانون في تحقيق العدالة للبنوك التقليدية المحرومة من ميزة الاستثمار المباشر التي تفتح لها افاقا وفرصا استثمارية واعدة، في الوقت الذي تتمتع فيه البنوك الاسلامية بهذه الميزة الاستراتيجية ذات العوائد العالية.
وبالتالي فإن هذا الاقتراح يلبي حاجة البنوك التجارية ومؤسسات التمويل والاستثمار التقليدية للفوز بالموافقات الرسمية التي تسمح لها بالتحول من ممارسة اسلوب الفوائد الربوية إلى العمل وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية، يضاف لذلك تزايد مخاوف البنوك والمؤسسات الربوية من مخاطر تقلبات الفائدة العالمية، والاثر السلبي بالغ الخطورة على اجال سلم استحقاقات الودائع وفوائد القروض والسندات طويلة الاجل، ما حدا بتلك المؤسسات الربوية إلى ان تستحوذ على حصص كبيرة في بنوك ومؤسسات مالية اسلامية لانها الملاذ الآمن من المخاطر الاستراتيجية المستقبلية الناتجة عن التعامل بالفوائد الربوية، التي باتت تهدد كيان تلك البنوك والمؤسسات المالية في الاجل الطويل، خصوصا في ظل ارتفاع معدل حالات الافلاس المصرفي التقليدي في العالم.