
وسط تباين نيابي واضح ما بين موافق ورافض ومنتظر للأحداث والمجريات، تتأرجح الاتفاقية الأمنية الخليجية التي ما زالت قيد الدراسة من قبل لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية بين القبول والرفض أو تعديل بعض البنود لتمر فوق المطبات النيابية التي تحاول توقيفها أو على الأقل تخفيف تأثيرها على حريات المجتمع.
ويؤكد الفريق الرافض للاتفاقية أن بنودها مخالفة تماما لنصوص الدستور الكويتي وأن الهدف منها مصادرة الحريات، مستغربين من هرولة دول الخليج على الاتفاق الأمني لتحجيم المواطنين في ظل إخفاقات متعددة في الاتفاق على قضايا تخدم مصالح هذه الشعوب وعلى رأسها العملة الموحدة والسوق المشترك. بدوره يرى الفريق المؤيد للاتفاقية ان الاتفاقية في مجملها جيدة وأن ما اثير حولها يمكن تلافيه بواسطة التلاقي والحوار مع جميع المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي، فيما ينتظر فريق ثالث ما ستسفر عنه الأمور والمناقشات وما سيقوله المختصون حتى يكون رأيه بشكل كامل ويبني قراره على أسس واضحة.
وفي هذا السياق، اكد النائب د.عبد الرحمن الجيران ان الاتفاقية الامنية الخليجية اخذت حظها من النقاش والدراسة المستفيضة مشيرا إلى ان بنودها الرئيسية واضحة ومحددة غير ان بعض النقاط هنا وهناك تحتاج الى مزيد من التوضيح مؤكدا ان هذا امر طبيعي في مثل هذه الاتفاقيات التي تتعلق باقليم الخليج تحديدا
واوضح ان هناك هواجس تتعلق بهذه الاتفاقية قد يمكن ان تستخدم في غير موضعها وذكر ان بعض بنود الاتفاقية تعارض الدستور الكويتي لاسيما المتعلقة بتسليم المتهمين حيث يرى بان المتهم برئ حتي تثبت ادانته.
وشدد الجيران علي ان الاتفاقية في مجملها جيدة وما اثير حولها يمكن تلافيه بواسطة التلاقي والحوار مع كافة المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي.
بدوره اكد النائب د. خليل عبد الله ابل ان كل ما يتعارض مع الدستور والقانون فهو مرفوض مشيرا الي ان الاتفاقية تحتوي علي مخالفات تتضمن التعدي علي الدستور الكويتي داعيا الي ضرورة اعادة صياغتها بشكل واضح وسليم لا سيما وانها تحتوي علي بعض البنود التي تسهل الي التعدي علي الدستور خاصة اتهام الناس دون وجود حكم قضائي واضح.
وكشف انه لا يمكن القبول باي شكل من الاشكال بتسليم الكويتيين الي اي جهة كانت لان الدستور يعارض هذا الامر.
واكد ابل انه اذا عرضت الاتفاقية الامنية علي مجلس الامة وتم اقرارها فسوف يتقدم بطلب للمحكمة الدستورية للنظر في دستورية هذا القانون متى اقر.
من جانبه قال امين سر مجلس الامة انه متى اثبت اهل الاختصاص بما لا يدع مجال للشك او لوجود شبهات دستورية واضحة تشوب الاتفاقية فسوف يكون ضدها علي اساس مخالفتها للدستور.
واضاف اذا اثبت المختصين الذين يفوقونه خبرة وجود تعارض بين بنود الاتفاقية والدستور الكويتي فسوف يكون الامر متغير تماما بالنسبة له. وذكر انه مع هذه الاتفاقية وفق الموائمة السياسية والتكامل الامني والاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي جميعها. من جهته، اكد النائب عدنان عبدالصمد ان الاتفاقية الامنية الخليجية مخالفة تماما للدستور، موضحا انه لا يكفي تفسير وتأويل الحكومة لموادها «الغاء التعارض بين الاتفاقية والدستور»، مشبرا الى ان كثير من الخبراء الدستوريين يوكدون رأينا بوجود التعارض الدستوري وافاد: في القريب العاجل سنقدم راينا انا وخليل عبدالله بالتفصيل والملاحظات على الاتفاقية، و»سنقول شلي صار وكشف ما كان من ان الحكومة الكويتية هي الوحيدة التي رفضتها حين اول اقرار لها في مجلس التعاون، ثم ما الذي حصل لتوافق عليها الان»
وشدد عبدالصمد بقوله: اقرارها يعطي فرصة لمن يريد الاساءة للمجلس، كون هذا المجلس اقر اتفاقية مضرة بالحريات وتتعارض مع الدستور الكويتي، وهذا محسوم ولا يمكن اقرارها بهذا الشكل والصيغة الحالية.
وعول عبدالصمد على رئيس اللجنة الخارجية البرلمانية بقوله: نعول على الاخ علي الراشد بان يكون حذرا جدا في اقرار الاتفاقية المتعارضة مع الدستور، رغم ما يثيره البعض من انها من متطلبات مصلحة الامن الوطني وانها لا تعارض الدستور، مبينا ان المختصين يوكدون تعارضها مع الدستور «فلا نكون نحن سببا بذلك».
وبشأن سؤال حول احتمالية التفكير باللجوء الى المحكمة الدستورية في حال اقرارها ، قال عبدالصمد «لن نستبق الاحداث ونامل الا يقرها المجلس حين مناقشتها في القاعة واتضاح ملاحظات النواب عليها».
من جانبه، اوضح النائب عودة الرويعي أن الكويت غير ملزمة بالاتفاقية الامنية الخليجية مشددا يجب ان لا ينظر لعدم الموافقة عليها بحساسية حالها كحال العملة الموحدة التي اعلنت دول اعضاء في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي عدم انضمامها لاتفاق العملة الخليجية. وقال الرويعي في تصريح صحفي علي من يقول أن الاتفاقية محل اتفاق الدول الست وليس محل اختلاف نقول له أن الاتفاق يعني ان من ضمنه رآي البرلمانيين والمختصين حول بنودها ولا يجب الدفع والاستعجال باعتمادها دون وضوح الرؤيا للمواطن الخليجي في حفظ الحقوق والحريات ومعرفة المحاذير التي يجب أن لايقع فيها المواطنين الخليجيين. واضاف الرويعي اذا كان هناك بعض البنود المبهمة فلا يجب اهمال أن يستوضح او يحتج عليها دون أخذ هذا الرآي او الاحتجاج بعين الاعتبار مشيرا الي اننا نعرف ان مجلس التعاون الخليجي عمره اكثر من ثلاثة عقود ولكن هذة العقود الطويلة يجب ان تكون كفيلة لأرضية اكثر تفاهما واتفاقا بين اعضاء المنظومة الخليجية بدءا من شعوبها . وشدد على هناك بعض التحفظات خاصة في البرلمان الكويتي تجاه هذة الاتفاقية الامنية ويجب حلها والانتهاء منها قبل التصديق عليها وهو أقل حق على من يدفع بالاتفاقية ان تكون واقعا أن يستجيب لهذة المطالب الشعبية. وطالب النائب ماجد موسى اعضاء لجنة الشئون الخارجية البرلمانية بعدم الاستعجال في رفع تقريرها بشأن الاتفاقية الامنية مؤكدا رفضه لاقرار اتفاقية امنية يكتنف بعض بنودها الغموض وشبهة مخالفتها لمواد الدستور والمساس بالحريات.
وقال موسى في تصريح صحافي ان مجلس الامة سيتصدى لاي امر فيه مخالف لمواد الدستور وسيادة الدولة مشيرا الى ان الرأي الدستوري والقانوني هو الفصل في مسألة رفض الاتفاقية او قبولها.
واضاف موسى ان دولة الكويت غير ملزمة باتفاقية تتعارض مع قوانينها المحلية خاصة ان هناك اتفاقيات ثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي تنظم الكثير من القضايا فلا حاجة لتمرير المجلس لاتفاقية تشوبها شبهة عدم الدستورية. من جهته، قال النائب راكان النصف إن الكويت دولة ذات سيادة ومواطنوها آمنون في ظل دستور وقوانين البلاد ولن تحميهم اتفاقية خارجية، مضيفا: نشعر بالخوف من أن يكون أساس التعاون بين دول الخليج أمني بدلا من قيامه على تنمية المواطن وحفظ حقوقه وتنمية مجتمعه وهو ما نحتاجه.