
قال السفير الجزائري بدولة الكويت خميسي عريف ان احتفالات الجزائر بالذكرى ال59 لاندلاع ثورة التحرير في الفاتح من نوفمبر 1954 يعتبر يوم اغر لانه يحمل في طياته اكثر من معنى وأكثر من دلالة في تاريخ الجزائر المعاصر لما له من مكانة رمزية في كينونة شعبها وسيرورة تاريخها بالأمجاد والبطولات التي خطتها قوافل الشهداء الأبرار وتضحيات مليون ونصف المليون من أبنائها البررة الذي ذادوا عن الحمى ووهبوا ارواحهم النقية ودماءهن في سبيل ان تحيا الجزائر حرة مستقلة.
واضاف عريف خلال الاحتفال بالذكرى التاسعة والخمسين لإندلاع ثورة نوفمبر مساء امس الاول في فندق ريجنسي ان كل تلك التضحية لتتخلص من براثن استعمار استيطاني جثم على صدرها لأكثر من ربع قرن بعد خوضها لواحدة من أبرز الثورات التحريرية في العالم ابان القرن الماضي مؤكداً ان ابطالها رجال اشاوس صدقوا ما عاهدوا الله عليه فاستحقوا منا في كل مقام ومقال تحية اكبار وعرفان لما بذلوه من غال ونفيس في سبيل أن تنعم الجزائر بنسائم الحرية ولتبقى قيم ثورة 1 نوفمبر ومبادئها ملهمة للشعب الجزائري على مر السنين الخوالي وتمثل مرجعيته الرئيسية التي يستمد منها قوته ووحدته وتصميمه على بناء حاضره ومستقبله، من خلال التمسك بإصابته والتفتح على المعاصرة والتعاون البناء مع كل مكونات المجتمع الدولي وأطيافه في اطار الاحترام المتبادل للسيادة والمصالح المشتركة.
وقال «وبعد نيلها لاستقلالها عام 1962، قطعت الجزائر اشواطا شتى على درب بناء دولة المؤسسات، اعتمدت من خلالها نهجا سياسيا عدديا وخططا تنمويا طموحة لأجل دعم الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشجاعة التي شرعت فيها منذ ما يربو عن ربع قرن وعملت على استكمالها خلال السنتين الأخيرتين من خلال مراجعة بعض القوانين الاساسية المنظمة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي تصب كلها في اطار حرص الدولة الجزائرية الدائب على استكمال وتصحيح ادوات المسار الديمقراطي ، تحقيقا للتطلعات المشروعة للشعب الجزائري في مزيد من التطور والرفاه.
ولفت الى انهم جبلوا في الجزائر عند اتسحضار مآثر ثورة نوفمبر المظفرة ان نستذكر دوما المواقف الرصينة للدول الشقيقة والصديقة وكافة القوى التحررية في العالم، التي آزرت ودعمت وقتذاك الثورة الجزائرية في مختلف المحافل وعلى كافة الأصعدة، حيث كانت دولة الكويت التي تربطها بالجزائر منذ الأزل علاقا أخوة ومتينة، متجذرة في عبق السنين وحنايا التاريخ، في طليعة الدول التي ساندت سياسيا وماديا إبان الثورة التحريرية، وكرمت المجاهدين الجزائريين، على غرار البطلة المجاهدة جميلة بوحيرد التي حظيت غداة الاستقلال باستقبال رسمي وشعبي منقطع النظير في الكويت تقديرا لتضحياتها ولثورة الجزائر، كما احتضنت الكويت في ربوعها على تذاكر السنوات الأولى للاستقلال بعض المفكرين والطلبة الجزائريين وقامت بفرض ضريبة على تذاكر الدخول الى السينما وتوجيه مقدراتها لمساعدة الجزائر في تصرف أي نعم رمزي، ولكنه حضاري ويحمل أكثر من دلالة وينم عن التقدير الكبير الذي يحمله أبناء الكويت الشقيقة ولثورة المليون ونصف شهيد.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية لفت عريف الى انه يجدر بنا التنويه الى أن التعاون الثنائي بين الجزائر والكويت شهد خلال السنوات القليلة الماضية طفرة نوعية على جميع الأصعدة، بفضل التوجيهات السديدة لقائدي بلدينا اللذين تجمعهما علاقات اخوية متميزة وصداقة عريقة، عراقة الروابط، التي تجمع بين شعبينا الشقيقية، حيث انطوت بشكل ايجابي على مسار العلاقات الثنائية، من خلال تبادل الزيارات والتواصل المستمر بين كبار المسؤولين في البلدين، وكذلك التطور اللافت للمبادلات الاقتصادية والاستثمارية، وان كنا نطمح على الدوام الى دعمها وتعزيزها اكثر لترقى الى مستوى العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين.
واضاف «ولعل من أهم المؤشرات التي تنطوي على هذا التطور المطرد للتعاون الثنائي، هو عودة اللجنة المشتركة للانعقاد بصفة دورية ومنتظمة خلال السنوات الأخيرة، وما فسح المجال أمام استكمال وضع الاطار القانوني للتعاون الثنائي من خلال الاتفاقيات والبرامج التنفيذية المبرمة بين البلدين خلال الخمس سنوات المنصرمة والتي بلغت 32 اتفاقية في مختلف المجالات، كما أن الاستثمارات الكويتية في الجزائر عرفت نموا لافتا في بعض القطاعات، وتدعمت مؤخرا بالتوقيع على عقد شراكة في مجال انتاج الادوية، في انتظار انهاء المفاوضات بشأن عقود شراكة مماثلة في مجالات انتاج المحولات الكهربائية، وانشاء شركة للتأمين واخرى للاستثمار فضلا عن مشاريع اخرى لا تزال قيد الردراسة في المجالين المالي والفلاحي والاسكان وغيرها، كما انه من شأن اليارة المقررة لوفد من رجال الاعمال الجزائريين لدولة الكويت خلال شهر ديسمبر القادم ان تعطي دفعة نوعية للشراك\ في هذا المجال الهام وتقرب اكثر المتعاملين الاقتصاديين في البدين وتتيح لهم استقراء الفرص الاستمثارية المتاحة والتعرف على مناخ الاستثمار في ملا البلدين.
واكد ان هذه الدينماكية تدعمت أكثر في الاشهر الاخيرة من خلال انعقاد الدور الأولى للجنة المشتركة للتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين بالكويت في مايو 2013، بالاضافة الى النتائج المشجعة التي اسفرت عنها اعمال الدورة الثامنة للجنة المشتركة الملتئمة بدولة الكوين في اكتوبر الماضي، التي اضافت لبنة جديدة على درب تطور العلاقات الثنائية وفتحت افاقا رحبة للتعاون المثمر والبناء في شتى المجالات، وذلك من خلال التوثل الى عدد من التفاعمات، نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر، التوقيع على تفاقيات وبرامج تنفيذية في مجالات الثقافة والبيئة والاعلام والشباب والرياضة، فضل عن الانتهاء من تشكيل اللجان الثنائية المتخصصة في مجالات متابعة ملف الاستثمار والطاقة والزراعة والصحة وتحلية مياع البحر وغيرها.