
«وكالات» : بعد ستة أيام على الفيضانات العنيفة التي اجتاحت مدينة درنة في الشرق الليبي، وتسببت بمقتل آلاف الأشخاص، بدأ الأمل بالعثور على أحياء تحت ركام المنازل يتضاءل.
فقد خلفت الكارثة مشهداً رهيباً من الدمار لاسيما في بعض الأماكن القريبة من البحر.
وخلّفت المياه الجارفة وراءها مشهد دمار يبدو كما لو أن زلزالاً قوياً ضرب مساحة واسعة من المدينة التي كانت تعد قبل الكارثة، مئة ألف نسمة.
كما أفادت مصادر، بأن المشهد في درنة لا يوصف، فهناك عائلات فقدت أثرها بشكل كامل.
وأكدت أن المدينة باتت أشبه بـ»مدينة أشباح»، خصوصا بعد إغلاقها من قبل السلطات.
وكشفت أن هناك سكانا يقبعون بسياراتهم منذ أيام، بعدما ملأت الفيضانات بيوتهم أو هدمتها وتقطعت بهم سبل الخروج.
أتت هذه التطورات بعدما منعت السلطات الليبية الجمعة، المدنيين من دخول المدينة التي اجتاحتها الفيضانات حتى تتمكن الفرق من البحث عن جثث المفقودين.
وأعلن سالم الفرجاني، المدير العام لجهاز الإسعاف والطوارئ شرقي ليبيا، أنه تم إخلاء درنة ولن يسمح إلا لفرق البحث والإنقاذ بالدخول.
كما سارعت الأجهزة الحكومية في جميع أنحاء ليبيا لمساعدة المناطق المتضررة، مع وصول قوافل المساعدات الأولى إلى درنة، وتباطأت جهود الإغاثة بسبب تدمير العديد من الجسور التي تربط المدينة.
وقال وزير الصحة في شرق ليبيا عثمان عبد الجليل، إن عمليات الدفن تمت حتى الآن في مقابر جماعية خارج درنة والبلدات والمدن المجاورة.
وأضاف أن فرق الإنقاذ تقوم بتفتيش المباني المدمرة في وسط المدينة وأن غواصين يمشطون البحر قبالة درنة.
يشار إلى أن منظمة «أطباء بلا حدود» كانت وصفت الوضع في درنة بأنه «فوضوي» ويمنع حسن سير عملية إحصاء الضحايا والتعرف على هوياتهم.
كما أفادت مانويل كارتون المنسقة الطبية لفريق المنظمة والتي وصلت قبل يومين إلى المدينة المنكوبة، بأن «غالبية الجثث دفنت في مدافن ومقابر جماعية» والكثير من هؤلاء «لم تحدد هوياتهم خصوصا أولئك الذين انتشلوا بأعداد كبيرة من البحر».
كما أوضحت: «الناس الذين يعثرون على الجثث يدفنونها فورا»، وفق ما نقلت فرانس برس.
ويعيق الوضع السياسي في ليبيا عمليات الإغاثة، وذلك لأن البلاد غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، إذ تتنافس على السلطة فيها حكومتان، الأولى تتخذ من طرابلس في الغرب مقرًا ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في شرق البلاد الذي ضربته العاصفة، ويرأسها أسامة حمّاد وهي مكلّفة من مجلس النواب .
وفي ظل صعوبة الوصول والاتصالات وعمليات الإغاثة والفوضى السائدة حتى قبل الكارثة، تتضارب الأرقام عن أعداد الضحايا، وإن أجمع جلها على أنها بالآلاف.
أما المفقودون فبالآلاف أيضا، وفق مصادر عدة، بينها الصليب الأحمر الدولي.
فيما قالت الأمم المتحدة إن «ما لا يقلّ عن عشرة آلاف شخص» ما زالوا في عداد المفقودين.
في حين بلغ عدد النازحين أكثر من 38 ألفاً بينهم 30 ألفا من درنة وحدها، وفق المنظمة الدولية للهجرة.
وكانت عاصفة قوية ضربت الأحد شرق ليبيا، وتسببت الأمطار الغزيرة جراء الإعصار دانيال إلى انهيار سدّين في درنة، ما تسبّب بتدفّق المياه بقوة في مجرى نهر يكون عادة جافا.
فجرفت معها أجزاء من المدينة بأبنيتها وبناها التحتية. وتدفقت المياه بارتفاع أمتار عدة، وحطمت الجسور التي تربط شرق المدينة بغربها.
من جهة أخرى في وقت يواجه فيه الليبيون وفرق إغاثة في مدينة درنة المنكوبة صعوبة كبيرة في التعامل مع آلاف الجثث التي أعادتها الأمواج لليابسة عقب الإعصار، ووسط مخاوف من انتشار الأوبئة والأمراض نتيجة الوضع الكارثي، خرج المركز الوطني لمكافحة الأمراض عن صمته.
فقد أكد مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض الدكتور حيدر السائح، حول الوضع الصحي والوبائي بعد الفيضانات في المنطقة الشرقية، أن استجابة الفرق الطبية بعد الكارثة تمت ضمن خطة طوارئ بعد ساعات من المأساة.
وبخصوص المشكلة الأعظم، أوضح المسؤول أن الجثث لا تنقل الوباء طالما أنها لا تحمل أي أمراض، مؤكداً أنه يتم التعامل معها بشكل طبيعي عن طريق طرق التعقيم الاعتيادية وارتداء القفازات والكمامات.
كما شدد عبر حساب المركز الرسمي في فيسبوك السبت، على ضرورة عدم شرب المياه بشكل نهائي وقطعي، موضحاً أن حالات تسمم كثيرة وصلت بسبب عدم الالتزام.
كذلك نصح بعد زيارة المدينة المنكوبة، بتقسيم درنة إلى 3 أقسام، وإعلان حالة الطوارئ فيها لسنة على الأقل، على أن يكون التقسيم للمنطقة الأولى وهي المنطقة الأشد ضرراً ويمنع الدخول إليها إلا من قبل الفرق الطبية والإسعاف والطوارئ وفرق الإنقاذ على أن يمنع دخول المواطنين إليها.
والمنطقة الثانية هي المنطقة الهشة، وهي أقل ضرراً من الأولى، ويمنع دخول النساء والأطفال إليها ومعهم كبار السن، ويسمح فقط لأرباب الأسر بالدخول من أجل متابعة الأرزاق لا أكثر، على أن يمنع شرب المياه فيها منعاً باتاً بسبب اختلاط مياه الشرب بالمياه الجوفية، مؤكداً أن التحاليل أثبتت ذلك.
أما المنطقة الثالثة، وهي المنطقة الآمنة والتي لم تتضرر، ويسمح بنزوح العائلات إليها، مع التأكد من مصدر مياه الشرب فيها.