عواصم – «وكالات»: أعرب تقرير جديد للأمم المتحدة عن قلقه للوضع الإنساني في اليمن
وقال التقرير الذي أصدره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بعنوان «النظرة العامة حول الاحتياجات الإنسانية لعام 2014» أن ستة من أصل 10 أشخاص في اليمن – أي حوالي 15 مليون نسمة من أصل 25 مليون – سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية في العام المقبل.
واضاف التقرير أن حوالي نصف اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في حين أن أكثر من مليون من الفتيات والفتيان دون سن 5 يعانون من سوء التغذية الحاد وهناك أكثر من 500 الف من النازحين والعائدين فضلا عن أكثر من 243 الف لاجئ معظمهم من الصوماليين.
وأكد أن خلفية هذه الأزمة هي الفقر المزمن ونقص التنمية وسوء الإدارة واستمرار عدم الاستقرار السياسي والصراع وانهيار الخدمات الأساسية في أعقاب الاضطرابات السياسية قد أغرق البلاد في أزمة إنسانية حادة حيث يعيش أكثر من 54 في المائة من اليمنيين تحت خط الفقر.
ومن المقرر أن تطلق الأمم المتحدة خلال الايام القادمة نداءا إنسانيا لتمويل العمليات الانسانية في اليمن.
ويأتي هذا التقرير الاممي غداة اعلان السلطات اليمنية انتهاء ازمة هجوم ارهابي علي وزراة الدفاع.
وقالت وزارة الدفاع اليمنية يوم الجمعة إنها استعادت السيطرة بالكامل على مجمع الوزارة في صنعاء بعد يوم من هجوم أعلنت جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عنه وأسفر عن سقوط 56 قتيلا من بينهم عاملون أجانب بالقطاع الطبي.
وذكر رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد علي الأشول في تقرير أولي قدمه إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي امس الاول إن ما يقدر باثني عشر مسلحا معظمهم سعوديون شاركوا في الهجوم وقتلوا جميعا.
وقال التقرير إن المسلحين الذين كانوا يرتدون الزي العسكري فتحوا النار على الجنود القائمين على حراسة أحد المستشفيات داخل المجمع العسكري. وتبع ذلك انفجار شاحنة ملغومة.
وأضاف التقرير «وصل الإرهابيون بما يقدر عددهم باثني عشر إرهابياً غالبيتهم يحملون الجنسية السعودية وهم باللباس العسكري المموه... لا زال العمل مستمرا من قبل اللجنة «المعنية بالتحقيق في الهجوم» لاستكمال المعلومات حول الإرهابيين وأهدافهم.»
ومن بين القتلى مسعفون من ألمانيا وفيتنام والهند والفلبين وتشير أحدث إحصاءات الحكومة إلى أن 215 شخصا أصيبوا في الهجوم.
والهجوم هو الأسوأ الذي يشهده اليمن منذ 18 شهرا وزاد من المخاوف على المستوى الدولي بشأن التهديدات التي يمكن أن تأتي من الدولة التي تشترك في حدود طويلة مع السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وتطل على ممرات ملاحية مهمة.
ويشيع العنف في اليمن حيث تقاتل الحكومة المؤقتة انفصاليين في الجنوب ومتمردين حوثيين في الشمال علاوة على جماعات مرتبطة بالقاعدة تسعى للاطاحة بالحكومة.
وأعلنت جماعة أنصار الشريعة المسؤولية عن الهجوم وهي مرتبطة بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن وهو من أقوى فروع القاعدة.
وقالت جماعة أنصار الشريعة في رسالة على موقع تويتر في الساعات الأولى من صباح الجمعة «استمرارا لسياسة استهداف غرف عمليات الطائرات التجسسية قام المجاهدون بتوجيه ضربة قاسية لإحدى هذه الغرف الكائنة في مجمع قيادة وزارة الدفاع.»
وأضافت الجماعة «إن مثل هذه المقرات الأمنية المشتركة أو المشاركة للأمريكان في حربهم ضد هذا الشعب المسلم هي هدف مشروع لعملياتنا في أي مكان كان وسنفقأ هذه الأعين التي يستخدمها العدو.»
ورفع الجيش الأمريكي حالة تأهب قواته في المنطقة بعد الهجوم المنسق على وزارة الدفاع اليمنية.
وقال مراد بطل الشيشاني وهو محلل متخصص في شؤون الجماعات الاسلامية يقيم في لندن لرويترز إن الهجوم قد يعزز التعاون بين الولايات المتحدة واليمن لمواجهة التهديدات الأمنية.
وأضاف أنه لا يعلم إن كان الهجوم سيؤدي إلى زيادة دور برنامج الطائرات الأمريكية بلا طيار التي تستهدف المتشددين لكنه لن يؤثر بشكل عام في علاقة الولايات المتحدة واليمن بل سيعطي الطرفين سببا أقوى للتعاون.
وقال إن هجوم الخميس بدا محاولة لتكرار نموذج هجوم مومباي في إشارة إلى هجوم عام 2008 على فندقين في المدينة الهندية أسفر عن مقتل قرابة 200 شخص.
وأشار إلى أن هجوم الخميس يشبه هجمات شنها إسلاميون متشددون هذا العام على منشأة للغاز الطبيعي في الصحراء بالجزائر ومركز وستجيت التجاري في نيروبي بكينيا.
وقال إن الاسلاميين المتشددين يلجأون إلى هذا الأسلوب لأنه يلقى اهتماما إعلاميا أكبر ويهز ثقة الناس في الأجهزة الأمنية مشيرا إلى أن هذه هي الرسالة التي يحاولون توصيلها.
ويواجه اليمن مشاكل اقتصادية كبيرة ورثها عن الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي أجبرته انتفاضة شعبية على التنحي عام 2011.
واستغل إسلاميون متشددون الفوضى الناجمة عن الإطاحة بصالح للاستيلاء على عدة مدن جنوبية إلا أنهم اضطروا للانسحاب منها عام 2012 بعد حملة شنتها القوات الحكومية دعمتها غارات طائرات أمريكية بلا طيار.
ومنذ ذلك الحين قتل متشددو القاعدة مئات من أفراد الجيش وقوات الأمن في سلسلة من الهجمات خاصة في المحافظات الجنوبية للبلاد.
وفي يوليو من العام الماضي قتل مهاجم انتحاري كان يرتدي زي الجيش اليمني أكثر من 90 شخصا كانوا يتدربون استعدادا لعرض عسكري في العاصمة وأعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المسؤولية عن هذا الهجوم فيما بعد.