
دمشق – «وكالات»: استعادت القوات السورية مدعومة بميليشيات جماعة حزب الله اللبنانية قاعدة عسكرية في شمال سوريا من مقاتلي المعارضة امس الاول في اليوم الثالث من القتال العنيف للسيطرة على هذه القاعدة الاستراتيجية التي تناوب الجانبان السيطرة عليها منذ يوم الجمعة.
وذكرت وسائل الاعلام الرسمية ان قوات الرئيس بشار الأسد أصبحت تسيطر بشكل تام على قاعدة اللواء 80 التي تبعد بضع مئات من الامتار الى الشمال من مطار حلب على الطرف الشرقي للمدينة.
واحرزت قوات الأسد انتصارات ايضا إلى الجنوب من المطار حيث تقدمت في بلدة تل عرن بعد سلسلة انتصارات على مقاتلي المعارضة الاسلاميين الذين يسيطرون على المداخل الجنوبية والشرقية لمدينة حلب التي كانت يوما المركز التجاري لسوريا.
ويسيطر مقاتلو المعارضة على نصف حلب تقريبا منذ ان اقتحموا المدينة في يوليو العام الماضي وصدوا هجوما مضادا للحكومة وعززوا سيطرتهم على المناطق الريفية والحدود الشمالية مع تركيا.
وركز الأسد قتاله المضاد هذا العام على محاولة تأمين المناطق الواقعة حول دمشق والحدود مع لبنان ومنطقة حمص في وسط البلاد والتي تربط العاصمة بمعقل الاقلية العلوية التي ينتمي اليها في المحافظات الواقعة على البحر المتوسط.
واستعادت قوات الأسد في الاسابيع الماضية بلدة السفيرة جنوب شرقي حلب وذكر التلفزيون الرسمي السوري يوم الأحد ان القوات تسيطر بشكل تام على بلدة تل عرن التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن حلب وكانت خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يراقب اعمال العنف في سوريا من خلال شبكة مصادر إن القتال مستمر في تل عرن لكن الجيش يسيطر تقريبا بشكل تام على البلدة.
وأضاف ان المعركة التي دارت من أجل السيطرة على القاعدة العسكرية قتل فيها ما لا يقل عن 63 من مقاتلي المعارضة بما في ذلك اكثر من 20 من جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة والدولة الاسلامية في العراق والشام بالاضافة إلى 32 من الجنود والميليشات الموالية للأسد.
ولم يتضح عدد القتلى في صفوف رجال جماعة حزب الله اللبنانية في الاشتباكات مع مقاتلي المعارضة الذين كانوا يسيطرون على قاعدة اللواء 80 منذ فبراير. ولعب مقاتلو جماعة حزب الله دورا رئيسيا في استعادة الأسد مناطق من المعارضة.
وإذا استطاع الجيش تعزيز قبضته على المنطقة فقد يؤدي ذلك إلى اعادة فتح مطار حلب امام الرحلات الجوية والتي توقفت معظمها بعد ان اطلق مقاتلو المعارضة النار على طائرة هناك في ديسمبر كانون الأول الماضي.
ووصلت المعارك المستمرة منذ اكثر من عامين ونصف العام إلى طريق مسدود حيث لا يتمكن اي جانب من احراز نصر حاسم في القتال الذي بدأ عندما اطلقت قوات الأسد النار على احتجاجات مؤيدة للديمقراطية.
ويقول نشطاء ان الجيش استخدم في بعض الاحياء الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة اسلوب الحصار لتجويع السكان وحملهم على الاستسلام رغم انه كانت هناك مبادرات محلية لتخفيف الحصار في بعض المناطق.
وفي ضاحية قدسيا التي يقول السكان انها تخضع للحصار منذ الشهر الماضي سمحت السلطات بدخول بعض المواد الغذائية عبر نقاط تفتيش تابعة للجيش يوم السبت.
وقال المرصد السوري انه تم ادخال خبز وخضروات وطحين إلى قدسيا التي تبعد مسافة 15 دقيقة بالسيارة إلى الشمال من وسط دمشق في نطاق جبل قاسيون رغم ان جماعة نشطة محلية قالت ان اعضاءها لم يروا اي شحنات من الطحين.
وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء يوم الأحد ان «مجموعة ارهابية» اغتالت مجحم ابراهيم السهو عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة دير الزور بشرق البلاد. وكان مقاتلون بالمعارضة خطفوا السهو في وقت سابق هذا العام.
من جانبها أفادت «سانا الثورة» بأن اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش الحر وبين ميليشيا حزب الله ولواء أبوالفضل العباس على عدة جبهات في السيدة زينب حيث تحاول هذه القوات اقتحام المنطقة،.
كما تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والجيش الحر على مداخل مطار الطبقة العسكري في ريف دير الزور.
وسجلت السيدة زينب، التي شهدت وتشهد معارك عنيفة ومتواصلة بين الجيش الحر من جهة وبين قوات عناصر ميليشيا حزب الله اللبناني ولواء أبوالفضل العباس العراقي، معارك كرّ وفرّ على عدة محاور في السيدة زينب وكذلك في حجيرة جنوبي العاصمة دمشق.
وبحسب «سانا الثورة» فإن قوات حزب الله وأبوالفضل العباس تحاول اقتحام المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر في السيدة زينب.
كما تحدثت شبكة «شام» الإخبارية عن معارك عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في ريف دمشق، إذ تواصلت الاشتباكات في جبال القلمون والغوطة الشرقية ومعضمية الشام وداريا وحجيرة البلد.
وقالت الشبكة امس إن مقاتلي الجيش السوري الحر تمكنوا من تفجير أحد معاقل قوات النظام في درعا مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى،.
وأوضح المصدر ذاته أن العملية تمت في محيط حي طريق السد من محور سوق درعا، في حين لا تزال الاشتباكات قائمة وسط قصف المدفعي وصاروخي عنيف على المنطقة.
في هذه الأثناء، قصفت قوات النظام أحياء دمشق الجنوبية في محاولة لقطع طرق الإمداد عن الغوطتين ولتأمين العاصمة دمشق.
وكان ناشطون قد أفادوا أمس الاول بأن النظام يحاول التقدم في منطقة سبينة مدعوما بعناصر من لواء أبي الفضل العباس وحزب الله، وذلك لقطع الطريق بين داريا والغوطة الشرقية.
وفي وقت سابق أفاد عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق محمد سعيد ، بأن المناطق الجنوبية للعاصمة دمشق تتعرض لحملة قوية من قبل قوات النظام التي قصفت بلدة جيرود وسقط فيها خمسة مدنيين بينهم طفلان وامرأة.
وتحدث سعيد عن حالة نزوح من مخيم اليرموك الذي يتعرض للقصف، وقال إن المناطق الجنوبية لدمشق تشهد أزمة إنسانية حقيقية.
وفي ريف حمص قال ناشطون إن اشتباكات بين الجيشين الحر والنظامي تدور جنوبي مدينة تلبيسة وسط قصف مدفعي يستهدف المدينة.
وأوردت شبكة شام أن عددا من الجرحى سقطوا جراء قصف مدفعي على بلدة الغنطو بريف حمص.
وفي حماة ذكر المكتب الإعلامي لمجلس قيادة الثورة امس أن المدينة شهدت تحليقاً مكثفاً للطيران المروحي والحربي في سمائها باتجاه ريف حماة، مشيرا إلى أنها تشهد ككل يوم انتشاراً أمنياً وحصاراً خانقاً لأحيائها بشكل عام.
وبيّن المصدر ذاته أن الجيش الحر تمكن في وقت متأخر من مساء الاحد من مهاجمة معاقل قوات النظام في قرية العزيزية الموالية براجمات الصواريخ وقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة وكبّدها خسائر تزامناً مع تحليق للطيران المروحي فوق المنطقة.
في المقابل، استهدف قصف قوات النظام المدفعي والصاروخي وعبر البراميل المتفجرة عددا من القرى الريفية.