
طرابلس – «وكالات»: بعد أن أنهى رئيس الحكومة الليبية علي زيدان مؤتمره الصحافي بطرابلس، مساء الأحد بوقت قصير، ظهر رئيس ما يعرف بإقليم برقة «شرق ليبيا» إبراهيم الجضران في مؤتمر صحافي من مدينة إجدابيا «700 كيلومتر عن طرابلس» ليزيد من تحدي السلطات المركزية في طرابلس.
وقال رئيس الحكومة الليبية علي زيدان نحن أمهلنا هذه «الفئات» من أسبوع إلى عشرة أيام، وبعدها لن تبقى الحكومة مكتوفة الأيدي، بل ستمارس مهامها بما يهيئه الله لها، ولن تقبل أن تنتهك سلامة الوطن ووحدته بما أعلن من أوهام سياسية.
وهذه هي المرّة الأولى التي يتحدث فيها زيدان وفق روزنامة شبه محددة، رافضا الكشف عن خطة الحكومة حيال هذه الأزمة إذا استمر التصعيد. وفي تعليق على حديث زيدان قال رئيس ما يعرف بالمكتب التنفيذي لإقليم برقة «الحكومة» عبدربه البرعصي: «كلام رئيس الحكومة علي زيدان لا يصلح للرد عليه». أمّا رئيس ما يعرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران فقد هاجم الحكومة والمؤتمر الوطني العام «البرلمان» بقوله: ماذا ننتظر من حكومة يختطف رئيسها من غرفة نومه، وماذا نتوقع من مؤتمر لم يلتفت إلى مطالب تأسس من أجلها وأعطي الشرعية على أساسها. وأضاف الجضران: مازلنا نصرّ على أن الحكومة باعت النفط دون وحدات قياس، ونحن لن نقع في نفس الخطأ، فقد أوصينا المكتب التنفيذي أن يقع تجهيز المنشآت بوحدات القياس قبل أن تشرع المؤسسة الليبية للنفط والغاز في بيع النفط، وهذا الأمر لن يتطلب كثيرا من الوقت بحسب المختصين. وأكد عبدربه البرعصي أنهم أقدموا على خطوة إعلان تأسيس المؤسسة الليبية للنفط والغاز أمام ما وصفه بعجز الحكومة عن التحقيق في سرقات النفط وتركيب العدادات، وأوضح البرعصي أن المؤسسة الجديدة ستتخذ من طبرق مقرّا مؤقتا لها قبل أن تنتقل إلى بنغازي «ثاني أكبر مدينة بعد طرابلس»، وسيديرها صالح أبوزيد المسماري. وحرص الجضران خلال المؤتمر الصحافي على طمأنة أهالي إقليمي «فزّان» و»طرابلس» بأن الثروة هي لكل الشعب الليبي، ودعاهم إلى التحرك بهدف «إنقاذ البلاد». وأعلن رئيس ما يعرف برئيس المكتب السياسي لإقليم برقة أنه يدعم الجيش الليبي في حماية بنغازي بداية من الأسبوع القادم، وتجدر الإشارة إلى أنه سبق للجضران أن أعلن عن تأسيس قوّة دفاع برقة باعتبارها قوّة ضابطة للإقليم. وكان زيدان قد حذر مواطنيه خلال خطابه من تدخل محتمل اجنبي محتمل في حال استمرت الفوضى السائدة في البلاد، معرباً عن امله في ان يتحمل المواطنون مسؤولياتهم في مواجهة الميليشيات المسلحة.
وقال زيدان «المجتمع الدولي لن يتركنا هكذا منطقة في وسط البحر المتوسط مصدرا للإرهاب والقلاقل والعنف».
وأضاف «ما زلنا تحت القرار 1970 الذي صدر لحماية المدنيين واي شخص يخرج بسلاحه ويقتل المدنيين ويعتدي على المدنيين. وهذا ليس تهديدا ولكن شرح للواقع وقد يتجه المجتمع الدولي لهذا الامر».
والقرار الدولي صدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز للمنظمة الدولية اتخاذ «الاجراءات اللازمة» لحماية المدنيين. واعتمد هذا القرار في مارس 2011 بعد اندلاع الانتفاضة ضد نظام معمر القذافي السابق بهدف حماية المدنيين من القوات الموالية للزعيم الليبي الراحل.
وندد رئيس الحكومة الليبية بالمواجهات التي وقعت مساء الخميس في وسط طرابلس بين مجموعتين مسلحتين واوقعت قتيلين وثلاثين جريحا. ودعا زيدان الشعب الى التحرك ضد الميليشيات المسلحة، وقال «على من يريد إقامة الدولة المدنية ان يتبرأ من حاملي السلاح ويطلب منهم تسليم سلاحهم للدولة وان يدعموا تكوين الجيش والشرطة وان يكون السلاح محايدا لدى الجيش والشرطة».
وأضاف «على الثوار وغير الثوار ان يتحملوا مسؤولياتهم في استعمال السلاح لخرق الامن في البلاد. فالسلاح الذي جمع للثورة هو الذي يخرق الامن في البلاد ولا مبرر لإطلاق النار والأولى ان يرجع السلاح للجيش والشرطة».
وفي ما يتعلق بحقول النفط، قال زيدان «يجب ان يكون للوطن معنى في انفس الناس. فإيقاف النفط ومصادر المياه لغايات معينة والمواطن الحقيقي الذي ينتمي لهذا الوطن لا من اجل غاية سياسية ولا جهوية ولا فئوية يعتدي على مقدرات الوطن التي يعيش منها كل الليبيين وتم الاستيلاء على حقول النفط من عدد من افراد حرس المنشآت النفطية كما يعمل قطاع الطرق والغزاة». وأضاف «وبسبب تعطل النفط قد تجد الدولة نفسها في عجز والميزانية توضع على أساس الدخل السنوي للنفط وهذا هو السقف الأعلى للموازنة والآن 60 بالمئة من انتاج النفط متوقف، وقد نجد نفسنا في الشهر القادم او الذي يليه في مشكلة». وحض الليبيين على التظاهر احتجاجاً على هذا الامر. وقال «فليذهب الناس للحقول وذلك لتجنب سفك الدماء وتدمير المؤسسات النفطية بالآلة الحربية ولن يكون أي علاج او خروج للخارج او مرتبات، ويجب ان يفهموا حجم الجرم الذي يرتكبه هؤلاء وأقول ذلك ليس من باب العجز ولكن من باب المراعاة».