
عواصم – «وكالات»: يوما بعد يوم تتعمق الخلافات الدولية حول عقد مؤتمر السلام الرامي لايجاد مخرج سلمي للازمة السورية فى وقت تدور فيه عجلة الزمن المتقدة بدم الشعب السوري مقتربة اكثر فأكثر من الموعد الذي ضربته القوي الكبري لانعقاده دون امل يلوح فى افقه.
وبالامس اكد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان وفد الحكومة السورية لن يذهب الى جنيف لتسليم السلطة وان التغيير في بلاده سيحصل على يد السوريين حصرا.
وقال الزعبي في حديث للتلفزيون الرسمي السوري «لن نذهب الى جنيف من اجل تسليم السلطة كما يتمنى بعض معارضي الخارج لأنه لو كان الامر كذلك لسلمناها في دمشق ووفرنا الجهد والتعب وثمن تذاكر الطائرة مؤكدا ان «الرئيس بشار الأسد سيظل رئيسا للبلاد «.
وكان الائتلاف السوري المعارض قد رفض المشاركة في المؤتمر ما لم يدرج موضوع تنحي الاسد على جدول الاعمال، بينما هددت بعض التنظيمات المعارضة المسلحة باعتبار المشاركين في المؤتمر خونة.
واشار الزعبي الى «ان التغيير في سوريا سيحصل على يد السوريين حصرا معارضة وطنية وموالاة وان السوريين كلهم هم اصحاب الحق الوحيد والنهائي في تغيير البلاد نحو الافضل سواء نظامهم السياسي او قوانينهم وتشريعاتهم».
واعتبر «ان ما سيحصل في جنيف عملية سياسية وليس تسليم السلطة او تشكيل هيئة حكم انتقالية ومن يتصور غير ذلك فعليه ان يقرأ بيان جنيف جيدا او ننصحه الا يأتي كي لا يكون موضع تهكم الحاضرين».
وجاءت تعليقات الوزير السوري بعد اجتماع وزير الخارجية الامريكي جون كيري مع نظيره السعودي في الرياض في محاولة لتوحيد موقفي البلدين حول الملف السوري.
وكان السعوديون قد عبروا عن غضبهم ازاء تراجع الرئيس الامريكي باراك اوباما عن تهديده بتوجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري لمعاقبته على هجوم كيمياوي مزعوم وقع قرب دمشق في اغسطس الماضي.
ولكن، وبينما كرر كيري موقف واشنطن المعارض لأي تدخل عسكري في سوريا، قال الوزير السعودي إنه لا ينبغي للمفاوضات ان «تستمر الى ما لا نهاية.»
وكان رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي اكد ان الدولة السورية ستذهب الى المؤتمر الدولي حول سوريا المزمع عقده في جنيف دون شروط مسبقة وكل ما يتم الاتفاق عليه ستكون مرجعيته للشعب السوري وهو من يقرر رسم مستقبله من خلال صناديق الاقتراع والاستفتاءات.
وقال فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السوري، إن بلاده ستشارك في مؤتمر جنيف-2 متى انعقد، لكنه أكد أن الحكومة السورية لن تقبل بأي تدخل أجنبي أو فرض إملاءات عليها للتوصل إلى حل للصراع.
وأضاف المقداد في مؤتمر صحافي في دمشق أنه واثق من قدرة السوريين على التوصل إلى حل فيما بينهم، إذا اتيحت لهم الفرصة لذلك، وأن مؤتمر جنيف المزمع عقده يجب أن ينطلق من مبدأ وقف العنف والإرهاب، حسب ما جاء في تصريحاته.
وفي مجال متصل قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في تصريح لصحيفة «الوطن» السورية نشرته امس انه طالب بشدة المعارضة السورية بأن تشارك بايجابية في مؤتمر «جنيف 2» باعتباره فرصة مهمة لا بد من عدم اضاعتها والعمل على التمسك بها لانجاح عقد هذا المؤتمر.واضاف زيباري «اننا نرى ضرورة خلق اجواء ايجابية وتجنب وضع شروط مسبقة يمكن ان تكون معرقلة لعقد المؤتمر» موضحا ان العراق سيساهم بفعالية كبيرة في «جنيف2» كما ساهم في «جنيف1».
وتأتي هذه التصريحات في وقت عقد المبعوث الدولي والعربي المشترك الى سوريا الاخضر الابراهيمي اجتماعات في جنيف امس شملت ممثلين عن الامم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية ودول الجوار السوري.
والتقي الابراهيمي في جنيف نائبي وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية ويندي شيرمان في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى عقد مؤتمر «جنيف 2» والوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية.
وتلي ذلك اجتماع آخر موسع شارك فيه ممثلو الدول الثلاث الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي: الصين وبريطانيا وفرنسا.
وكان الإبراهيمي قد أعرب عن أمله في أن يعقد مؤتمر جنيف- 2 «في الاسابيع المقبلة وليس العام المقبل»، وذلك بعد جولة في المنطقة الأسبوع الماضي تخللتها زيارة إلى دمشق التقى خلالها الأسد.
بالمقابل قالت روسيا امس انه يجب دعوة ايران لـ «جنيف2» في تأكيد لموقفها بعدما قال احمد الجربا زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض ان الائتلاف لن يشارك اذا حضرت ايران.
كما انتقد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف طلب الجربا بوضع اطار زمني واضح لرحيل الرئيس بشار الاسد قائلا انه يجب عدم وضع شروط مسبقة لمؤتمر «جنيف 2» للسلام.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي ردا على سؤال عن بيان الجربا «يجب بكل تأكيد دعوة كل اصحاب التأثير على الوضع... وهذا لا يشمل الدول العربية فحسب بل ايضا ايران.»
تصريحات لافروف هذه تأتي غذاة مطالبة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ايران بترك سوريا وقال ان طهران تساعد الرئيس بشار الاسد على ضرب شعبه.
وغي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الامريكي جون كيري في الرياض قال الامير سعود امس الاول ان المحادثات المقترحة لانهاء الحرب الاهلية في سوريا لا يمكن ان تنعقد بدون مشاركة ائتلاف معارض يقود القتال للاطاحة بالاسد.