
طرابلس - «وكالات»: اتهم رئيس الوزراء الليبي علي زيدان امس الاول نائبين برلمانيين من حزب اسلامي بالتورط في تنسيق عملية خطفه من قبل احدى الميليشيات التي يهدد التناحر فيما بينها بالتحول الى حرب.
وبعد عامين على سقوط معمر القذافي يشل القتال الداخلي الحكومة الليبية الهشة العاجزة عن نزع سلاح مقاتلي الميليشيات في بلد مازال يعج بالسلاح من عهد القذافي.
وخطف متمردون سابقون زيدان الاسبوع الماضي من فندق بطرابلس بعد هجوم عند الفجر ولم يفرجوا عنه الا بعد ساعات في عملية خطف انحى باللائمة فيها فيما بعد على خصومه في المؤتمر الوطني العام.
وقال زيدان للصحافيين يوم الاحد انه توجد قوى تريد عرقلة بناء الدولة.
واتهمت حكومته مصطفى التريكي ومحمد الكيلاني العضوين في المؤتمر الوطني العام بالتورط في هذا الحادث.
وبالامس أعلن مدير مكتب مكافحة الجريمة الليبي، عبد المنعم الصيد، المتهم من قبل الحكومة بالتورط في «خطف» علي زيدان أنه مسؤول عن «إلقاء القبض عليه.»
وقال الصيد في تصريح صحافي «أنا الذي اعتقل زيدان وأفتخر بذلك».
وكان الصيد يتكلم خلال مؤتمر صحافي عقده الكيلاني و التريكي بهدف نفي اتهام زيدان لهما بالتورط في خطفه.
وقال الصيد امام الصحافيين إنه «اعتقل» رئيس الحكومة «لتورطه في قضيتي مخدرات وفساد.»
وأضاف الصيد أنه «تم ضبط مخدرات في سيارة باسم علي زيدان في يونيو/ الماضي»، معتبرا أن رئيس الحكومة الليبية لا يحظى بحصانة أمام هذه الواقعة.
ونفى الكيلاني في المؤتمر الصحافي أي علاقة له بالخطف، مضيفا أن الاتهامات التي وجهت إليه بضلوعه في عملية الاختطاف «لا أساس لها من الصحة» مبديا استعداده للمثول امام القضاء.
بينما استغرب زميله التريكي توجيه هذا الاتهام إليه معتبرا أنه يمكن أن تكون هذه التهمة قد وجهت إليه بسبب «مواقفه المعارضة للحكومة في إدارة شؤون البلاد خاصة في المجال الامني».
ولكن عملية الخطف تلك وهذه الاتهامات ستزيد التوترات في ليبيا حيث ادت بالفعل الخلافات السياسية الى اصابة الحكومة المركزية والمؤتمر الوطني العام بجمود كما ان الجماعات المتناحرة للمتمردين السابقين مازالت تفرض رأيها بقوة السلاح.
وقد يواجه زيدان الليبرالي اقتراعا على حجب الثقة من قبل اعضاء المؤتمر الوطني العام ولاسيما المنتمين لحزب العدالة والبناء الاسلامي ومستقلين يقولون انه اساء معالجة موجة من الاحتجاجات ادت لاغلاق مواني نفطية وقلصت الصادرات في ليبيا العضو في الاوبك .
وقال زيدان ان ليبيا خسرت ستة مليارات دينار ليبي «4.89 مليار دولار» بسبب الاحتجاجات النفطية التي بدات قبل اشهر وخفضت في احدى المراحل انتاج النفط الخام لاقل من نصف انتاجها العادي الذي يبلغ 1.4 مليون برميل يوميا.
وقال المسلحون الذين خطفوا زيدان انهم فعلوا ذلك بسبب تقارير أفادت بأن الحكومة ابلغت مسبقا بهجوم امريكي لاعتقال شخص يشتبه بانتمائه للقاعدة في ليبيا.
وعلي صعيد منفصل قال المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق في ليبيا، إن العقيد الراحل معمر القذافي عرض على الثوار دولة غرب أجدابيا، في مرحلة كانت الثورة تتصاعد.
وقال عبد الجليل في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «مبعوثين كثيرين زاروا ليبيا في سياق المصالحة، منهم وزير خارجية الأردن سابقاً عبدالإله الخطيب الذي زارنا ثلاث مرات عارضاً موضوع المصالحة».
وأضاف عبدالجليل: «كان هدفنا الأول والأساسي من المصالحة هو مطلب لا يمكن للقذافي أن يقبل به، وهو وقف إطلاق النار، وإخراج قوات القذافي من طرابلس لإعطاء فرصة لليبيين في العاصمة للتعبير عن تطلعاتهم. قلنا أيضاً فليخرج أهل طرابلس، فإن قالوا نحن مع الثورة فليكن، وإن قالوا مع القذافي فليكن. نحن عندها لا يمكننا أن ننفصل عن المنطقة الغربية».
وتابع «بالطبع عرضوا علينا الانفصال على مساحة 40 كيلومتراً غرب أجدابيا، فقلنا إن هذا غير ممكن، إلا إذا خرجت الجماهير في طرابلس مؤيدة للقذافي، ولن يكون لدينا مانع حينها».
ونفى عبدالجليل أنه كان ضمن منظومة الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وأوضح رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق أن عائلته كانت تربطها صلات وطيدة بالملك إدريس السنوسي وبالنظام الملكي السابق.
وأردف أن انقلاب القذافي كان غير مفرح بالنسبة له ولعائلته، بل شكّل كابوساً، وأنهم كانوا منذ البداية على قناعة بأن نظام القذافي لن يكون في صالح الليبيين.
من جهة ثانية، أشار عبدالجليل إلى أن خطاب سيف الإسلام القذافي بعد اندلاع الثورة كان مفاجئاً ومخيباً للآمال، وأوضح «كنت أعول على أن يكون خطاب سيف الإسلام متوازناً، وهو خطاب أعده له مستشاره محمد عبدالمطلب الهوني.. ولو خرج به على عامة الشعب كان بإمكانه أن يخلف والده، وتسوى الأمور بشكل ودي ويُعلن دستور حسب متطلبات الناس».
وقال إن «ثمة شخصيات محترمة، مثل جاد الله عزوز الطلحي وأبوزيد دوردة، لو جاءت وتولت الأمور بليبيا في ذلك الوقت لقبلت بها المنطقة الشرقية، وتحققت المصالحة».
وتطرق إلى قضية الممرضات البلغاريات اللواتي حقنّ، مع طبيب فلسطيني، الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز، فقال إن القضية كانت صحيحة ولم يلفقها نظام القذافي. وذكر أن العلاقات بين النظام وقطر كانت قوية، وأن السفير القطري في باريس جاء بالتعويضات المالية لأسر الأطفال.