
عواصم – «وكالات»: قرر المجلس الوطني السوري المعارض، أكبر كيانات ائتلاف المعارضة السورية، عدم المشاركة في مؤتمر جنيف 2 الهادف الى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وذلك حسبما نقلت وكالة فرانس برس عن رئيسه جورج صبرا.
وقال صبرا « إن المجلس أعلن قراره الصارم من قبل أعلى هيئة قيادية فيه أنه لن يذهب إلى جنيف في ظل المعطيات والظروف الحالية في سوريا، وهو ما يعني أنه لن يبقى في الائتلاف إذا قرر الأخير أن يذهب إلى جنيف».
وأوضح أن الأمانة العامة للمجلس قررت عدم مشاركة المجلس نظرا لكون «المناخ الموجود على الارض في سوريا وفي الوضع الاقليمي والدولي لا يعطي أي انطباعات ان مؤتمر جنيف يمكن أن يقدم للسوريين شيئا».
وأضاف « لن نذهب الى مؤتمر لا يكون السوريون في قلب أهداف، نحن لن نشارك في مؤتمر يهدف الى تغطية عجز السياسات الدولية أو ستر العورات السياسات الروسية وغيرها».
وتسعى روسيا والولايات المتحدة إلى عقد مؤتمر جنيف 2 في نوفمبر المقبل من أجل التوصل إلى حل للأزمة السورية بمشاركة ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة.
وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا قال الأسبوع الماضي إن مشاركة الائتلاف في مؤتمر جنيف 2 للسلام مشروط بأن يتضمن التفاوض تسليم نظام الرئيس السوري بشار الأسد للسلطة، وتوافر ضمانات عربية وإسلامية لنجاح المؤتمر.
وأكد الجربا على أهمية تلك الضمانات من عدد من البلدان خاصة «السعودية وقطر والأردن وتركيا».
وتعمق من هذه الانقسامات السياسية بين فصائل المعارضة المعارك الطاحنة بين الجماعات المسلحة ، فقد قتل نحو 50 مسلحا خلال ثلاثة أيام من المعارك هذا الاسبوع بين مسلحين اسلاميين وعناصر من الجيش السوري الحر المعارض في حلب ، مما يلقي الضوء مرة اخرى على الخلافات بين المجموعتين اللتين تقاتلان نظام الرئيس السوري بشار الاسد، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد، الذي يستقي معلوماته من ناشطي المعارضة ومقره بريطانيا، إن المعارك جرت بين الخميس والسبت بين مسلحي دولة الاسلام في العراق والشام التابعة للقاعدة وغالبيتها من المسلحين الأجانب وكتيبة تابعة للجيش السوري الحر المدعوم من دول عربية وغربية.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن «30 مقاتلا على الأقل من سرايا الابابيل و14 من دولة الاسلام في العراق والشام قتلوا في المعارك وهذه الحصيلة يمكن أن ترتفع».
ووقعت الاشتباكات في بستان الباشا، شمالي البلاد، ومساكن هنانو، شرقي البلاد، وهي مناطق خارجة عن سيطرة نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وتمكنت دولة الاسلام في العراق والشام المتشددة اثر معارك من الاستيلاء على مقار سرايا الابابيل ونصبت حواجزها في هذه المناطق.
وبذلك تكون المجموعات الاسلامية المسلحة قد عززت وجودها في حلب المقسمة منذ صيف 2012 إلى أحياء موالية للنظام في غربي البلاد وأحياء موالية للمعارضة السورية في شرقيها.
ومنذ اشهر عدة اشتدت المعارك وتصفية الحسابات بين مسلحي المعارضة والمسلحين الاسلاميين رغم انهم يحاربون جميعا نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وعلي صعيد منفصل توعدت ألوية وكتائب معارضة في جنوب دمشق بإمطار سماء العاصمة بالصواريخ وقذائف الهاون إذا لم ينه النظام حصاره لمناطق جنوب دمشق ومعضمية الشام، فيما أدى قصف النظام لمدينة حلب وريفها إلى وقوع قتلى وجرحى في ظل استمرار المعارك بنقاط مختلفة.
ودعت هذه المجموعات في بيان لها بُث عبر الإنترنت المدنيين إلى إخلاء المناطق السكنية المحيطة بالأفرع الأمنية وتجمعات «الشبيحة».
وقالت شبكة شام امس إن قذيفة هاون سقطت في ساحة العباسيين بدمشق، دون أن تضيف تفاصيل أخرى.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا قد قالت إن قذيفتي هاون مجهولتي المصدر سقطتا أمس الاول على بعد نحو 300 متر من فندق بالعاصمة السورية دمشق يقيم فيه مفتشو الأسلحة الكيميائية وموظفون من الأمم المتحدة.
وأضافت سانا أن طفلة عمرها ثمانية أعوام قتلت وأصيب 11 شخصا في الانفجارات التي وقعت في منطقة أبو رمانة بدمشق، مشيرة إلى أن إحدى القذيفتين سقطت قرب مدرسة والأخرى فوق سقف أحد المباني، مما ألحق أضرارا بالعديد من المتاجر والسيارات.
من جهتها أفادت لجان التنسيق المحلية بـ»سقوط عدد من الجرحى جراء سقوط قذيفة هاون»، وذكر المرصد السوري أن «عدة قذائف هاون سقطت قرب وزارة الصناعة وفي ساحة النجمة وقرب مدرسة دار السلام في منطقة الشعلان»، مشيرا إلى سقوط جرحى.
وكان القتال قد تصاعد السبت في ريف دمشق الجنوبي حيث تسعى القوات النظامية السورية مدعومة بـحزب الله اللبناني ومليشيات شيعية لتوسيع نطاق سيطرتها هناك، حسب ناشطين.
وقالت شبكة شام ولجان التنسيق المحلية إن القوات النظامية ومقاتلين من حزب الله ولواء أبي الفضل العباس -الذي يضم عناصر من جنسيات مختلفة- وسّع نطاق هجومه بـريف دمشق الجنوبي إلى بلدتي حجيرة والبويضة.
وتكمن أهمية ريف دمشق الجنوبي -كما قالت شبكة شام- في أنه حلقة وصل بين الغوطة الشرقية وطريق مطار دمشق الدولي وطريق السويداء, وهو قريب من ريف درعا, وباحتلاله بالكامل يسهل على قوات النظام إعادة السيطرة على مناطق أكبر في ريف دمشق.
في غضون ذلك قالت شبكة شام إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم بحي بستان القصر في مدينة حلب إثر سقوط قذيفة مدفعيّة على أحد الأبنية، مشيرة إلى سقوط عدد من الجرحى.
كما ذكر المصدر نفسه أن شخصين قتلا بينهم طفل، وجرح آخرون جراء غارتين جويتين على مدينة سكنية بريف حلب.
وتأتي هذه التطورات عقب مقتل ستة أشخاص وجرح 25 آخرين في مدينة السفيرة بريف حلب جراء قصف متكرر بالبراميل المتفجرة على البلدة.
وبالتزامن مع هذه التطورات شن الطيران الحربي السوري قصفا على مدينة الرقة استهدف منطقة المرور غرب المدينة، وفقا لما نقله ناشطون.
في المقابل هاجمت كتائب تابعة للمعارضة السورية حاجزا عسكريا في القامشلي -الواقعة في الشمال الشرقي على الحدود التركية- قرب المطار، فيما قامت قوات النظام بقصف محيط الحاجز.
وكان 13 شخصا على الأقل قتلوا في قصف على مبنى سكني في درعا المحطة بمدينة درعا،.
وقال المركز الإعلامي السوري إن العديد من الجرحى في صفوف المدنيين -بينهم نساء وأطفال- سقطوا جراء قصف المبنى السكني. وقال ناجون من القصف إن عددا كبيرا من القتلى والجرحى ما زالوا تحت الأنقاض.
في سياق متصل، أشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان امس إلى سقوط ثمانية قتلى في ريف دمشق وحلب ودرعا بينهم طفل وسيدة.