
عواصم – «وكالات»: أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إرسال فريق ثان من مفتشي الامم المتحدة الدوليين إلى سوريا للمساهمة في الجهود الدولية لتفكيك وتدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية.
وقال رئيس المنظمة امس ان المسؤولين السوريين كانوا «متعاونين للغاية» في المراحل الاولى من تدمير ترسانة الاسلحة الكيماوية السورية.
وقال أحمد اوزموجو المدير العام للمنظمة ان المفتشين الدوليين يعتزمون زيارة 20 موقعا في سوريا خلال الايام والاسابيع القادمة ووصف الجدول الزمني لتدمير الاسلحة الكيماوية السورية بحلول منتصف عام 2014 بأنه «واقعي» اذا تلقت البعثة مساعدة دولية.
يذكر أن أحمد أوزومجو قدم امس الاول تقريره الأول للمجلس التنفيذي الذي يمثل 41 دولة في لاهاي.
ويستند التقرير إلى تحليل ما جمعه الخبراء من عينات من مواقع في سوريا.
وقال أوزومجو إن سوريا قد اتخذت خطوات أولية إيجالبية في طريق طويل وشاق.
وقد بدأ مسؤولون سوريون الأحد بتدمير صواريخ ورؤوس كيماوية ومعدات تستخدم لصنع الأسلحة الكيماوية تحت إشراف فريق الخبراء الدوليين.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أوصى بتشكيل «بعثة مشتركة» من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قوامها مئة فرد، من أجل إزالة الترسانة الكيمياوية السورية.
وقال في تقرير إلى مجلس الأمن الدولي إن الأمم المتحدة ستوفر الأمور اللوجستية، والاتصالات والتنسيق مع الحكومة السورية وجماعات المعارضة، بينما تقوم منظمة حظر الأسلحة بالمشاورات الفنية وأعمال التحقق والتفتيش.
ويوجد حاليا في سوريا فريق مكون من 20 خبيرا من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، للبدء في عملية تفكيك الترسانة الكيمياوية السورية.
وقال بان كي مون إنه بالنظر إلى طبيعة الأخطار في سوريا فإن هذه البعثة ستنشر فقط من في حاجة ماسة إليهم للعمل في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن البعثة التي ستعمل لمدة «عام على الأقل» سوف «تجهد للقيام بعملية جيدة لم تختبر من قبل» ولكن لم يخف الأخطار الناتجة عنها.
ولكن يبدو ان التفاؤل بالتقدم فى ملف السلاح الكيماوي لم يلقي بظلاله على الجهود الدبلوماسية الساعية لانجاز حل سلمي للازمة، و تتزايد قوة الدفع الدبلوماسية لجلب الاطراف المتحاربة في سوريا الى محادثات السلام لكن مع عدم استعداد الرئيس بشار الاسد لتقديم تنازلات والانقسام الحاد بين خصومه لا يوجد احتمال يذكر لنهاية مبكرة للحرب الاهلية الكارثية.
وتعززت الامال في ان المحادثات التي تأخرت طويلا في جنيف قد تمضي قدما الشهر القادم بعد تعاون واشنطن وموسكو النادر لتفكيك الاسلحة الكيماوية لدى سوريا وتلميحات بتحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وايران حليفة الاسد.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس الاول ان بلاده والولايات المتحدة بينهما تفاهم مشترك بشأن تفكيك ترسانة الاسلحة الكيماوية لدى سوريا في تغير كبير في لهجة موسكو بشأن الصراع المستمر منذ أكثر من عامين ونصف العام الذي أعاد عداوات الحرب الباردة.
وللاستفادة من هذا التوافق يقول البلدان انهما سيسعيان بقوة لعقد محادثات أطلق عليها «جنيف 2» لانها تأتي بعد اجتماع دولي في المدينة السويسرية العام الماضي.
لكن الدفع من أجل بدء المحادثات يقلق بعض الدول التي تخشى من ان الانجاز الرئيسي لاتفاق جنيف الاصلي - وهو اتفاق لتشكيل حكومة انتقالية سورية لها سلطات كاملة - قد يضيع وسط المساومات.
وتقول السلطات السورية التي دعمتها مكاسب أخيرة في المعارك انها مستعدة لحضور جنيف بدون شروط مسبقة لكن في نفس الوقت تؤكد انه ليس لديها النية لتسليم أي سلطة للمعارضين الذين تصفهم بأنهم ارهابيون.
ويقول الاسد ان السبيل الوحيد لتقليص سلطاته الرئاسية ومنها انه قائد القوات التي تحارب مقاتلي المعارضة هو من خلال استفتاء وان القرار بشأن خوضه انتخابات الرئاسة لتولي فترة اخرى العام القادم ليس متروكا لاطراف خارجية لكي تحدده.
ويقول الاسد ايضا انه لا يمكن اجراء محادثات مع مقاتلي المعارضة اذا لم يسلموا اسلحتهم وأعلن ان كل من دعا في المعارضة لتدخل عسكري أو سياسي أجنبي في سوريا يجب ابعاده عن العملية. كما استبعد وقف اطلاق النار مع معارضيه.
وقال مسؤول فرنسي هذا الاسبوع ان التصريحات التي تخرج من دمشق تبين ان السلطات ترفض الفرضية الرئيسية للمفاوضات المقترحة وهو موقف سيجرد جنيف 2 من أي فحوى.
وقال المسؤول «المسألة هي هل نريد صورة جميلة بجوار بحيرة جنيف أم عملية سياسية.»
ويوم الاحد قال مبعوث الامم المتحدة للسلام الاخضر الإبراهيمي الذي فكر أكثر من مرة في الاستقالة لاحساسه بالاحباط من الجمود الدولي ان محادثات جنيف ستمضي قدما كما هو مخطط لها.
واشتدت العداوة بين الأسد ومعارضيه مع استمرار الحرب وصعدت قواته قوة نيرانها من الرصاص عندما بدأت الانتفاضة ضده في مارس عام 2011 الى الدبابات ثم الهجمات الجوية والصواريخ.
وعقد الصورة الانقسامات المزمنة بين مقاتلي المعارضة والمعارضة السياسية وبين المقاتلين والناشطين على الارض وائتلاف المعارضة في المنفى «الائتلاف الوطني السوري».
كما ان التحالفات العسكرية بين المئات من ألوية المعارضة المحلية داخل سوريا دائمة التغير مع تزايد نفوذ العناصر الجهادية والاسلامية.
والثابت الوحيد بينهم هو الازدراء الذي يشعر به كثير من المقاتلين للمعارضة السياسية في الخارج.
ولعبت كل هذه العوامل دورا في دفع أكثر من عشر جماعات معارضة من بينها جبهة النصرة التي لها علاقة بتنظيم القاعدة الى شجب الائتلاف الوطني الشهر الماضي والتبرؤ منه وقالوا انه لا يمثلهم.
وكان ذلك انتكاسة لمؤيدي الائتلاف الغربيين الذين سعوا لدعمه اضافة الى الجيش السوري الحر الذي صوروه على انه حصن معتدل ضد الاسلاميين.
وبدلا من ذلك وجدت الدول الغربية - وهي تحاول اعداد الساحة الدبلوماسية لمحادثات السلام - نفسها مع حلفاء يزدادون ضعفا ونفوذ أقل في صراع قتل فيه أكثر من 100 ألف شخص.
وعلى العكس عزز الاسد وضعه العسكري في انحاء دمشق ومدينة حمص بوسط البلاد ويتمتع بدعم عسكري من ايران وميليشيا حزب الله اللبنانية وبغطاء دبلوماسي ومبيعات أسلحة من موسكو.
وتعامل واشنطن على مضض مع الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني سلط الضوء على دور القوى الاقليمية التي اتخذت مواقف ثابتة من طرفي الصراع السنة والشيعة - حيث ينتمي الاسد الى الطائفة العلوية بينما ينتمي افراد المعارضة الى الغالبية السنية.
وبينما دعمت ايران الشيعية الاسد عسكريا وماليا فان دول الخليج السنية وتركيا تدعم المعارضة بقوة.
وقال بارنز ديسي «هناك فرصة اذا كان بامكانهم بعد اتفاق الاسلحة الكيماوية والمحادثات الامريكية الايرانية تجميع قوة دفع ومارست روسيا وايران ضغطا عل الاسد.»
وقالت الولايات المتحدة يوم الاثنين انها ستقبل مشاركة ايران في مؤتمر السلام اذا أيدت طهران علنا نداء العام الماضي بتشكيل حكومة انتقالية في سوريا.
ولكن يبدو ان طهران غير مستعدة لذلك، فقد قالت وسائل اعلام ايرانية ان طهران رفضت وضع أي شروط لمشاركتها في المؤتمر وهو ما يعني رفضها لاقتراح أمريكي بأن تؤيد ايران الدعوة لتشكيل حكومة انتقالية في دمشق.
وتتهم الولايات المتحدة ايران بتأييد حكومة الرئيس السوري بشار الاسد في الحرب الأهلية وراوغت حتى الان كل الجهود للتوصل الى تسوية سلمية.
لكن مرضية أفخم المتحدثة باسم الخارجية الايرانية قالت مساء الثلاثاء ان ايران ترفض وضع أي شروط لمشاركتها في الجهود الدبلوماسية الخاصة بسوريا.
ونقلت قناة «برس تي.في» التلفزيونية الايرانية الرسمية عن أفخم قولها «اذا كانت مشاركتنا في مصلحة تحقيق حل فلن يكون مقبولا وضع شروط لدعوة الجمهورية الاسلامية ولن نقبل بشروط.»
اما المعارضة السورية فيبدو انها قد تفكر فى رفض المشاركة فى المؤتمر من الاساس، وبالامس قال ممثل للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية امس إن الائتلاف سيعقد اجتماعا في 25 أكتوبر الجاري لتحديد موقفه بشأن المؤتمر».
وأكد ممثل الائتلاف الوطني السوري في تركيا خالد خوجه أن اجتماع الذي سيعقد في اسطنبول يهدف إلى تحديد خارطة طريق بخصوص مؤتمر «جنيف 2» بناء على ما سماه «تحول الموقف الأمريكي بشأن الوضع في سوريا».
وأشار إلى أن هناك اتجاها داخل الائتلاف نحو بديل آخر عن مؤتمر «جنيف 2» يتمثل في تعزيز الدعم العسكري للجيش السوري الحر.
وأوضح خوجة الى أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المتتالية بشأن تعاون النظام السوري مع خبراء الأمم المتحدة المعنيين بتفكيك ترسانة دمشق النووية «ترسخ التخمينات بوجود صفقة أمريكية-روسية وربما يكون اللوبي الاسرائيلي وراء هذه الصفقة».
من جهته أعلن الأمين العام للائتلاف الوطني السوري بدر الدين جاموس بدء عملية هيكلة الحراك الشعبي للثورة السورية ممثلة بالائتلاف الوطني كممثل وحيد وشرعي للشعب السوري.
واعتبر جاموس أن الحكومة المؤقتة تشكل الجناح التنفيذي والخدمي للثورة السورية في حين يشكل الائتلاف الوطني الذراع السياسية لها.
واكد أهمية تجاوز العمل القائم على مستوى الأفراد والأشخاص والانتقال الى مرحلة المؤسسات من خلال التواصل مع الداخل كمكون أساسي لهذه الهيكلة واعتبار ذلك احد أهم الدعائم الأساسية لنجاح الثورة.
وبين أن الائتلاف سيتولى دور الرقابة والتوجيه فيما يتعلق بالعمل السياسي والخدمي بعد تشكيل الحكومة مشيرا إلى أن الحكومة المؤقتة لا تعتبر خاصة بالائتلاف فحسب بل بجميع أطياف مكونات الثورة السورية.
وأشار الى وجود تنسيق مستمر بين هيئة أركان الجيش السوري الحر والحكومة المؤقتة فيما يخص تشكيل وزارة الدفاع وتسمية الوزير الذي سيمثل رأس هيكل الجيش الحر.