
القاهرة - «وكالات»: دعا الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة المصرية امس الاول إلى الاسراع في إنهاء المرحلة الانتقالية لسرعة العودة إلى الاستقرار في البلاد بينما نظم انصار الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي احتجاجات ضد الحكومة الحالية. وتشهد مصر اضطرابات منذ عزل الجيش مرسي في الثالث من يوليو في اعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه. واضعفت التوترات السياسية وزيادة حادة في هجمات متشددين اسلاميين حركة السياحة والاستثمارات في مصر وهي اكبر البلدان العربية سكانا وتعتمد بشدة على المساعدات الامريكية.
وجاءت تصريحات السيسي في ندوة نظمتها القوات المسلحة وحضرها ضباط من الجيش والشرطة. وقالت الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الجيش على موقع فيس بوك للتواصل الاجتماعي إن السيسي «طالب الجميع بأن يكون لديهم ادراك حقيقي لحجم المشكلات التى تواجه المجتمع والتى تستوجب الإسراع فى إنهاء المرحلة الإنتقالية وفقا للإجراءات المتفق عليها بخارطة الطريق وأجمعت عليها القوى الوطنية مؤكدا أنها يجب أن تكون محلا للتوافق لسرعة العودة إلى العمل والإستقرار ومواجهة التحديات التى تواجه أمن مصر القومي.» وفي إشارة إلى العام الذي قضاه مرسي في السلطة ندد السيسي بما سماه محاولات «التشويه والتضليل التى تستهدف خلط الدين بالسياسة وتحويل الخلاف السياسى على تجربة حكم فشلت فى تلبية مطالب الشعب إلى صراع دينى وحرب على الإسلام.» وفي وقت لاحق يوم الثلاثاء نظم قرابة مئة من أنصار مرسي احتجاجا في ميدان التحرير بالقاهرة للمرة الأولى منذ عزله. وقالت شاهدة من رويترز ان حوالي 100 محتج تجمعوا في الميدان وهتفوا «يسقط يسقط حكم العسكر». ورددوا «مصر دولة مش «وليست» معسكر».
وكان ميدان التحرير بؤرة الانتفاضة التي اطاحت بالرئيس الاسبق حسني مبارك عام 2011.
وبعد قليل من وصول المحتجين الى الميدان هاجمهم المارة بالحجارة. وتدخلت شرطة مكافحة الشغب حينئذ وفرقت الحشد. ومنذ الاطاحة بالرئيس الاسلامي المنتخب قتلت قوات الامن مئات من المحتجين المؤيدين لمرسي والقت القبض على كبار اعضاء جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مما قلص بدرجة كبيرة من حجم الاحتجاجات. وقال مصدر دبلوماسي اوروبي انه اثناء محادثات هذا الاسبوع ستشجع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الحكومة المدعومة من الجيش في مصر وجماعة الاخوان المسلمين على السعي للمصالحة. وقال الدبلوماسي الاوروبي في القاهرة ان اشتون التي وصلت مساء امس الاول «تأتي لاستكشاف فرص العودة الى انتقال يمكن ان يساهم فيه كل الاطراف.» وأضاف «الأمور لم تتضح بعد بصورة كاملة. . رغم أن الوضع صعب بدرجة بالغة والمصالحة تصبح كلمة صعبة في مصر.» وقد يكون حمل الحكومة المدعومة من الجيش في مصر والاخوان المسلمين على المصالحة مهمة مستحيلة لاشتون التي فشلت في زيارة سابقة مثلما حدث للعديد من المبعوثين الغربيين في اقناع الجيش بتجنب استخدام القوة ضد مؤيدي مرسي. وقال مصدر أمني إنه من المحتمل ان تشجع أشتون الحكومة المصرية على إلغاء حكم محكمة يحظر جماعة الأخوان وأن تطلق تدريجيا سراح زعمائها من السجن بشرط أن يعترفوا بان عزل مرسي كان نتيجة لاحتجاجات شعبية وليس انقلابا.
ومن المتوقع ان تستكشف اشتون ان كانت ما تزال توجد مساحة لمبادرة قدمها نائب رئيس الوزراء الليبرالي زياد بهاء الدين لمجلس الوزراء في اغسطس اب. ويدعو الاقتراح الى انهاء سريع لحالة الطواريء والمشاركة السياسية لكل الاحزاب وضمانات لحقوق الانسان بما في ذلك الحق في حرية التجمع.
وقال الدبلوماسي «هذه واحدة من الفرص التي ينبغي استكشافها.» بالمقابل قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، أن زيارة أشتون، ليس لها أي علاقة بالتدخل في الشأن المصري، وأن من حقها الاستماع والاطلاع على الأوضاع الداخلية في مصر دون أي تدخل، وليس لدينا أي حساسية من أي طرف طالما لم يتدخل في الشأن المصري. وأضاف عبد العاطي، على أنه لا توجد أي مبادرات على الإطلاق من جانب أشتون ، ولا يمكن للحكومة أن تقبل أن يتوسط أي طرف بين المصريين، وأن أشتون تأتي لسماع رؤية المسؤولين حول الأوضاع الداخلية. وحول لقاء أشتون بحزب الحرية والعدالة - الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- قال المتحدث باسم الخارجية المصرية، أن حزب الحرية والعدالة مازال حزبا شرعيا قائما، ولم تصدر أي قرارات قضائية بحظره أو حله. ونفى عبد العاطي أن تكون أشتون قد طلبت لقاء الرئيس السابق محمد مرسي، ولن يجرئ أحد على الإطلاق على طلب لقاء مرسي في الوقت الحالي.