
عواصم – «وكالات» : انتقدت الحكومة المصرية ماوصفته بـ»التخاذل الدولي» حيال إدانة أعمال العنف التي ترتكب ضد أجهزة الدولة ، والاكتفاء باتهام السلطات بارتكاب أعمال عنف، مشددة على أن الأمن القومي المصري يحدد «على يد المصريين» ومؤكدة رفضها التلويح الدولي بقطع المساعدات قائلا إن كرامة بلاده «عالية ولن تهتز.»
هذه التصريحات جاءت على لسان نبيل فهمي وزير الخارجية المصري الذي طالب المجتمع الدولي باتخاذ مواقف من ما وصفه باحداث العنف التي وقعت في مصر.
وأضاف ان الأمن المصري سيتم تحديده من مصر نفسها، ومن قبل المصريين انفسهم، مؤكدا انه لن يسمح لاي طرف بالانفراد بالقرار او السلطة في مصر وان المجتمع المصري لن يمثله تيار الاسلام السياسي فقط او اي تيار بعينه.
وقال ان التلويح او التهديد بسحب او وقف المساعدات امر مرفوض.
وقال الوزير ان بلاده ملتزمة بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق حول الاضطرابات الاخيرة.
وكان رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو قد حذرا الجيش المصري والحكومة المؤقتة من ان الاتحاد «سيعيد النظر» في علاقاته مع مصر اذا لم يتوقف العنف وتتم العودة الى الحوار.
وقال باروزو و رومبوي في بيان مشترك ان «الاتحاد الاوروبي سيظل بالتعاون مع شركائه الدوليين والإقليميين يشارك بقوة في الجهود الرامية إلى تعزيز الحد من العنف واستئناف الحوار السياسي والعودة إلى العملية الديمقراطية».
وأضاف البيان «لهذا الغرض وجنبا إلى جنب مع الدول الأعضاء فيه فإن الاتحاد الأوروبي سيقوم خلال الأيام المقبلة باعادة النظر في علاقاته مع مصر وسيعتمد التدابير التي ترمي إلى تحقيق تلك الأهداف».
وأشار البيان إلى أن التطورات الأخيرة في مصر لا سيما أحداث العنف في الأيام الماضية «مقلقة للغاية» لافتا الى ان «مصر شريك رئيسي للاتحاد الأوروبي ونحن نتشارك في المصالح والمسؤولية عن صون السلم والاستقرار في منطقة استراتيجية وبالتالي يجب منع المزيد من التصعيد الذي قد يكون له عواقب لا يمكن التنبؤ بها على مصر والمنطقة».
وأعرب البيان «عن الاسف الشديد لأن الجهود والمقترحات الدولية لبناء الجسور وإقامة عملية سياسية شاملة والتي ساهم الاتحاد الأوروبي فيها بنشاط لم تلق الاستجابة وبدلا منها تواصل مسار المواجهة وهو مسار لن ينجح ومن الأهمية بمكان أن ينتهي العنف على الفور».
وبين مسؤولا الاتحاد الأوروبي في البيان انه «في حين ينبغي على الجميع بذل أقصى درجات ضبط النفس فإننا نؤكد المسؤولية الخاصة للسلطات المؤقتة والجيش في وقف الاشتباكات حيث لا يمكن التبرير أو التغاضي عن أعمال العنف والقتل التي شهدتها الأيام الأخيرة اذ يجب احترام حقوق الإنسان والحفاظ عليها كما يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين».
وأكد البيان انه ليس هناك بديل عن الحوار «ويجب على جميع القوى السياسية المصرية تجديد التزامها بمستقبل ديمقراطي للبلاد والانخراط في عملية سياسية تفضي الى إجراء انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة مدنية وذلك التزام أعلنته الحكومة المؤقتة عندما تولت السلطة وبالتالي يجب على الجيش المصري ان يحترم ويدعم هذه العملية السياسية».
وقال «لا يمكن تجاهل دعوات الشعب المصري للديمقراطية والحريات الأساسية كما لا يمكن مواجهتها بالمزيد من إراقة الدم».
من جهة اخرى دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر الذي تُعتبر جماعة الاخوان المسلمين مكونا رئيسا فيه إلى مواصلة فعاليات ما يطلق عليه «أسبوع رحيل الانقلاب».
وطالب التحالف قاعدته الجماهيرية بالتظاهر امس في مختلف المحافظات المصرية عقب صلاة العصر على أن يتجمع المتظاهرون أمام المحكمة الدستورية العليا جنوب القاهرة، وفي ميدان روكسي شرق القاهرة.
وتأتي هذه الدعوة تعزيزا لموقف التحالف الذي يرفض ما يعتبره انقلابا نفذه الجيش ضد الرئيس المعزول محمد مرسي ويطالب باعادة مرسي الى منصبه.
جاء ذلك فيما قال شيخ الأزهر أحمد الطيب في كلمة وجهها للشعب المصري مساء أمس الاول ان الشرعية لا تُستعاد بالدماء، داعيا جماعة الاخوان المسلمين للجنوح للسلم ومطالبا قوات الامن بتوخي الحذر والتمييز بين المتظاهرين سلميا والمخربين.
من جانبه، طالب حمدين صباحي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية العام الماضي بعدم الاكتفاء بالحلول الأمنية والتوصل لحل سياسي لا يتم فيه اقصاء أي جهة.
وكان المتظاهرون قد نزلوا إلى الشوارع في مدينتي حلوان والمنيا الواقعتين جنوب القاهرة في تحد لحظر التجوال ليلا الذي فرضته الحكومة المؤقته المدعومة من الجيش منذ الأربعاء الماضي.
وقد أظهرت لقطات بثها التلفزيون المتظاهرين في شوارع المدينتين، كما شوهدت دبابات الجيش على الطريق الساحلي في الاسكندرية.
وتعيش مصر حالة من التوتر الأمني في الايام الاربعة الماضية منذ فض اعتصامي مناصري مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة الأربعاء الماضي الذي قتل فيه المئات وسط تنديد دولي في استخدام القوة المفرطة.
وكانت آخر فصول التوترات الامنية اعتصام انصار الاخوان المسلمين في جامع الفتح في ميدان رمسيس ليلة الجمعة السبت الذي نجحت قوات الأمن في اخلائه بشكل سلمي في وقت متأخر السبت.
وألقت الشرطة القبض على عدد كبير منهم.
وأظهرت صور تلفزيونية تبادلا لاطلاق النار بين مسلح كان قد كمن في مئذنة المسجد الرئيسة ورجال الامن على الارض.
وقال المتحدث الإعلامي باسم الرئيس المؤقت إن «كل من لم يشجع على إشاعة العنف والإرهاب» على حد وصفه مرحب به في العملية السياسية الانتقالية حتى لو كان من جماعة الإخوان المسلمين.
وقال مصطفى حجازي في مؤتمر صحافي إن مصر «ترحب بمشاركة كل الاحزاب والفصائل طالما لم تشترك في إشاعة العنف أو أي أعمال إرهابية».
وشدد حجازي على ان بلاده ترفض «الفاشية الدينية» وأنها «ستنتصر على الإرهاب الديني والعنف باسم الدين».
وتخوض قوات الأمن منذ الأربعاء مواجهات متواصلة مع متظاهرين رافضين لعزل الرئيس المصري السابق، محمد مرسي.
وتتهم السلطة جماعة الإخوان ومناصريها بالإرهاب بينما يعتبر تحالف دعم الشرعية أن السلطة المؤقتة التي تحكم البلاد حاليا «واجهة لانقلاب عسكري على الشرعية».
يذكر ان حركة الاخوان المسلمين محظورة فعلا - على الاقل من الناحية الفنية - منذ عام 1954، ولكنها كانت قد سجلت نفسها كمنظمة غير حكومية منذ أمد غير بعيد.
وفي حالة حلها بشكل قانوني، ستتمكن السلطات من مصادرة أصولها وممتلكاتها.
وعقدت الحكومة امس اجتماعا لمناقشة الاوضاع في مصر واقترح نائب رئيس الوزراء سبيلا لانهاء المواجهة الدامية بين قوات الامن وجماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس المعزول محمد مرسي.
لكن أفكاره تتصادم فيما يبدو مع ما لمح اليه رئيس الوزراء من حل جماعة الاخوان المسلمين التي تتعرض لحملة من جانب الحكومة المدعومة من الجيش بعد قرار فض اعتصامين لانصار مرسي الاسبوع الماضي.
وتدعو مبادرة نائب رئيس الوزراء المصري زياد بهاء الدين وهو ليبرالي الى انهاء فوري لحالة الطواريء واشراك كل الاحزاب السياسية في العملية السياسية وضمان حقوق الانسان بما في ذلك حق التظاهر.
ولم يتضح الى اي مدى تلقى مبادرة بهاء الدين تأييدا بين القادة الجدد لدولة تعيش حالة من الاستقطاب الشديد وتكابد أسوأ ما شهدته من اراقة للدماء والصراع الداخلي في 60 عاما.
وانحى رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي باللائمة في اراقة الدماء على جماعة الاخوان التي تشكلت قبل 85 عاما مقترحا حلها في خطوة ستجبرها على العمل في الخفاء وقد تكون بداية لعملية اعتقالات جماعية لاعضائها في شتى انحاء مصر.
وقالت الحكومة انها تدرس هذا الاحتمال.
وقال الببلاوي للصحافيين يوم السبت انه لن تكون هناك مصالحة مع من تلطخت أيديهم بالدماء وهاجموا الدولة ومؤسساتها.
وبقي بهاء الدين في منصبه بعد استقالة الليبرالي محمد البرادعي من منصب نائب الرئيس المؤقت على خلفية فض الاعتصام يوم الاربعاء الماضي. ولم يتطرق اقتراح بهاء الدين الى مصير مرسي ولم يدع تحديدا الى عفو عن قادة الاخوان المسلمين المحبوسين.