
أكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، أن الأزمات والتحديات والأخطار محيطة بنا، وأن الحكمة تقتضي منا إدراك عظم وحجم المسؤولية، والتمسك بالوحدة الوطنية التي هي ضمانة البقاء بعد الله، لافتا إلى أنه يتعين علينا اليوم ونحن نمر بمرحلة تاريخية دقيقة، ضرورة مراجعة واقعنا الحالي من كل جوانبه، خصوصا الجوانب الأمنية والاقتصادية والمعيشية، وأن نتحاور وأن نتبادل الرأي والمشورة والنصيحة.
ودعا سموه عقب أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة أمس، إلى أن نسعى جميعا لإشاعة أجواء التفاؤل وبث روح الأمل، لتحقيق الطموح المنشود، وضرورة التأني والتريث في إصدار القوانين والقرارات التي لها تأثير على المكتسبات الوطنية، حفاظا على الهوية الكويتية، وتعزيزا للمواطنة الحقة للكويتيين الذين يؤمنون بأن الكويت هي البقاء والوجود وأن الولاء لها.
وقال سموه : انطلاقا من مسؤولية وأمانة الحكم، فإنه يتوجب علينا كقيادة سياسية أن نكون قريبين من الجميع، نسمع ونرى ونتابع كل ما يحدث من مجريات الأمور والأحداث، مؤكدين على أهمية المتابعة والمراقبة المسؤولة والمساءلة الموضوعية والمحاسبة الجادة، في إطار الدستور والقانون عن الإهمال والتقصير، والعبث بمصالح الوطن والمواطنين، فسيروا على بركة الله وتوفيقه، ونحن دائما معكم على الوعد والعهد الذي قطعناه على أنفسنا باقين، وبالقسم العظيم بارين أوفياء للوطن والمواطنين.
أضاف سمو الأمير: أكدنا في خطاباتنا السابقة أن هناك استحقاقات وطنية ينبغي القيام بها، من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الوطن والمواطنين، وبالتالي لم نلمس أي تغيير أو تصحيح للمسار، بل وصل الأمر إلى أبعد من ذلك، عندما تعاونت السلطتان التشريعية والتنفيذية، واجتمعت كلمتهما على الإضرار بمصالح البلاد والعباد، موضحا أن ما حصل من تعيينات ونقل في بعض الوظائف والمناصب، والتي لا تتفق مع أبسط معايير العدالة والإنصاف، وما حصل كذلك في ملف الجنسية من تغيير للهوية الكويتية، وما حصل في ملف العفو وما ترتب عليه من تداعيات، وما حصل من تسابق لملف رد الاعتبار لإقراره، لهو خير شاهد ودليل على مدى الإضرار بمصالح البلاد ومكتسباتها الوطنية. ومما يزيد من الحزن والألم سكوت أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، عن هذا العبث المبرمج لهذه الملفات وغيرها، مما أسبغ عليها صفة الشرعية، وكأن الأمر أصبح بهذا السكوت يمثل صفقة تبادل المصالح والمنافع بين السلطتين على حساب مصالح الوطن والمواطنين. لهذا جاء قرارنا السيادي مكتوبا، بوقف جزء من هذا العبث من خلال وقف قرارات التعيين والترقية والنقل والندب لأجل مسمى، وسيتم إن شاء الله التعامل مع باقي الملفات الأخرى فيما بعد، بما يحقق مصالح البلاد العليا.
وكان سموه قد استهل خطابه بقوله: ألتقي بكم اليوم في ظل هذه الأجواء الحزينة والظروف الأليمة والأوقات العصيبة، ألتقي بكم وفي العين دمعة وفي القلب غصة وحسرة، وفي النفس لوعة وحرقة، ألتقي بكم والكلمات تضيق وتعجز عن التعبير عما يختلج في خاطري، وفي نفسي شخصيا من مشاعر الحزن والأسى على فراق أخي ورفيق عمري ودربي، المغفور له بإذن الله الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، وجعل الجنة ودار الخلد مثواه. ألتقي بكم لأستذكر بكل معاني الفخر والاعتزاز ما قدمه فقيد الوطن لشعبه الكريم من إنجازات متميزة لصالح الوطن والمواطنين وما سجله خلال حياته من دور أبوي وإنساني بارز ومشرف شهد له الجميع.
أضاف أن سمو الأمير الراحل أعطى بلا حدود عطاء من غير منة وترك لنا سيرة عطرة، ومناقب رفيعة جميلة فريدة في الوصف والعدد، وتفرد في تواضع شامخ، فكان بحق شيخ التواضع والمتواضعين، مما جعل التواضع يعزي بعضه بعضا بفقده ورحيله. ولقد كان له منا السمع والطاعة، ولم نخالف سموه قط في القرارات والتعليمات التي أمر بها، رغم عدم قناعتنا ببعضها، لأن طاعته من طاعة الله، وعزاءنا وعزاء أهل الكويت هو جميل ما تركه لنا رحمه الله، من مآثر حميدة وأخلاق زكية كريمة، ستبقى ذكراها خالدة تسكن العقل والوجدان.
وقال سمو الأمير أيضا: ما أثقل حمل الأمانة وما أعظم أداء القسم العظيم، وما أشد الوفاء بالعهد والوعد، وأنا اليوم وقد تسلمت زمام الحكم تكليفا لا تشريفا، فإني من خلال مجلسكم الموقر، أعاهد الله سبحانه وتعالى ثم أعاهد الشعب الكويتي الوفي، كممثلين له أن أكون المواطن المخلص لوطنه، وشعبه الحريص على رعاية مصالح البلاد والعباد، المحافظ على الوحدة الوطنية الساعي إلى رفعة الوطن وتقدمه وازدهاره، المتمسك بالدين الحنيف والثوابت الوطنية والدستورية الراسخة، حاملا لواء احترام القانون وتطبيقه المحارب لكافة صور الفساد وأشكاله، مستذكرا ما تركه لنا الأباء والأجداد من أمانة الحفاظ على الوطن، ومنفذا وصية حكامنا السابقين طيب الله ثراهم بأن الكويت هي البقاء والوجود، وأن أعمارنا إنما هي في أعمالنا وأود أن أؤكد لكم في خطابي هذا استمرار نهج ودور دولة الكويت الريادي مع الدول الشقيقة والصديقة، في مختلف القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك محافظين على التزاماتنا الخليجية والإقليمية والدولية.