
لا تزال مواقف النواب متباينة تجاه الاتفاقية الأمنية الخليجية، وإن أكد بعضهم أن مجلس الأمة سيمررها في النهاية، استنادا إلى أن الملاحظات التي يبديها البعض تجاهها يمكن التغلب عليها وتفاديها، فضلا عن أن نصوصها تشدد على أهمية عدم تعارضها مع القوانين المحلية لكل دولة.
وقد اكد النائب د. عبد الرحمن الجيران ان هذه الاتفاقية الامنية اخذت حظها من النقاش والدراسة المستفيضة ، مشيرا إلى ان بنودها الرئيسية واضحة ومحددة ، غير ان بعض النقاط هنا وهناك تحتاج الي مزيد من التوضيح ، وأكد ان هذا امر طبيعي في مثل هذه الاتفاقيات التي تتعلق باقليم الخليج تحديدا .
واوضح د. الجيران ان هناك هواجس تتعلق بهذه الاتفاقية قد يمكن ان تستخدم في غير موضوعها ، وذكر ان بعض بنود الاتفاقية تعارض الدستور الكويتي ، لاسيما المتعلقة بتسليم المتهمين حيث يرى ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته .
وشدد على ان الاتفاقية في مجملها جيدة ، وما أثير حولها يمكن تلافيه بواسطة التلاقي والحوار مع كافة المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي .
بدوره اكد النائب د. خليل عبد الله ابل ان كل ما يتعارض مع الدستور والقانون فهو مرفوض ، مشيرا الى ان الاتفاقية تحتوي على مخالفات تتضمن التعدي على الدستور الكويتي ، داعيا الى ضرورة اعادة صياغتها بشكل واضح وسليم ، لا سيما وانها تحتوي على بعض البنود التي تسهل التعدي على الدستور ، وبشكل خاص اتهام الناس دون وجود حكم قضائي واضح .
وكشف أبل انه لا يمكن القبول باي شكل من الاشكال بتسليم الكويتيين الى اي جهة كانت لان الدستور يعارض هذا الامر ، مؤكدا انه اذا عرضت الاتفاقية الامنية على مجلس الامة وتم اقرارها فسوف يتقدم بطلب للمحكمة الدستورية للنظر في دستورية هذا القانون متى اقر .
من جانبه قال امين سر مجلس الامة النائب يعقوب الصانع انه متى اثبت اهل الاختصاص ، بما لا يدع مجالاً للشك ، وجود شبهات دستورية واضحة تشوب الاتفاقية ، فسوف نكون ضدها على اساس مخالفتها للدستور .
وقال الصانع : اذا اثبت المختصون الذين يفوقوننا خبرة وجود تعارض بين بنود الاتفاقية والدستور الكويتي ، فسوف يكون الامر مختلفا تماما بالنسبة لنا ، وذكر انه مع هذه الاتفاقية وفق المواءمة السياسية والتكامل الامني والاقتصادي ، بين دول مجلس التعاون الخليجي جميعها .
بدوره اعتبر النائب عدنان عبدالصمد ان الاتفاقية الامنية الخليجية مخالفة تماما للدستور، موضحا انه: لا يكفي تفسير وتأويل الحكومة لموادها ، والنص على «الغاء التعارض بين الاتفاقية والدستور»، مشبرا الى ان كثيرا من الخبراء الدستوريين يوكدون رأينا بوجود التعارض الدستوري .
وقال عبد الصمد : في القريب العاجل سنقدم رأينا انا وخليل عبدالله بالتفصيل والملاحظات على الاتفاقية ، و«سنبين ما حدث بالضبط» ، ولفت إلى أن الحكومة الكويتية هي الوحيدة التي رفضتها لدى اول اقرار لها في مجلس التعاون، متسائلا : «ما الذي حصل لتوافق عليها الآن ؟»
وشدد على أن اقرار هذه الاتفاقية «يعطي فرصة لمن يريد الاساءة للمجلس، كونه اقر اتفاقية مضرة بالحريات وتتعارض مع الدستور الكويتي، وهذا محسوم ولا يمكن اقرارها بهذا الشكل والصيغة الحالية» .
وعول عبدالصمد على رئيس اللجنة الخارجية البرلمانية بقوله: نعول على الاخ علي الراشد بان يكون حذرا جدا في اقرار الاتفاقية المتعارضة مع الدستور، رغم ما يثيره البعض من انها من متطلبات مصلحة الامن الوطني ، وانها لا تعارض الدستور، مبينا ان المختصين يوكدون تعارضها مع الدستور «فلا نكون نحن سببا بذلك»
وبشأن سؤال حول احتمالية التفكير باللجوء الى المحكمة الدستورية في حال اقرارها ، قال عبدالصمد «لن نستبق الاحداث ، ونامل الا يقرها المجلس حين مناقشتها في القاعة واتضاح ملاحظات النواب عليها» .
في السياق ذاته اوضح النائب عودة الرويعي أن دولة الكويت غير ملزمة بالاتفاقية الامنية الخليجية ، مشددا على أنه «يجب ألا ينظر لعدم الموافقة عليها بحساسية ، حالها كحال العملة الموحدة التي اعلنت دول اعضاء في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي عدم انضمامها للاتفاقية الخاصة بها» .
وقال الرويعي في تصريح : «على من يقول إن الاتفاقية محل اتفاق الدول الست ، وليست محل اختلاف ، نقول له إن الاتفاق يعني ان من ضمنه رأي البرلمانيين والمختصين حول بنودها ، ويجب عدم الدفع والاستعجال باعتمادها ، دون وضوح الرؤية للمواطن الخليجي في حفظ الحقوق والحريات ، ومعرفة المحاذير التي يجب ألا يقع فيها المواطنون الخليجيون» .
أضاف الرويعي : اذا كان هناك بعض البنود المبهمة فلا ينبغي اهمال أن يستوضح او يحتج عليها ، دون أخذ هذا الرآي او الاحتجاج بعين الاعتبار ، مشيرا الى اننا نعرف ان مجلس التعاون الخليجي عمره اكثر من ثلاثة عقود ، ولكن هذه العقود الطويلة يجب ان تكون كفيلة لأرضية اكثر تفاهما واتفاقا بين اعضاء المنظومة الخليجية بدءا من شعوبها .
وشدد الرويعي على أن هناك بعض التحفظات ، خاصة في البرلمان الكويتي تجاه هذهالاتفاقية الامنية ، ويجب حلها والانتهاء منها قبل التصديق عليها ، وهو أقل حق على من يدفع بالاتفاقية ان تكون واقعا أن يستجيب لهذه المطالب الشعبية .
وطالب النائب ماجد موسى اعضاء لجنة الشئون الخارجية البرلمانية بعدم الاستعجال في رفع تقريرها بشأن الاتفاقية الامنية ، مؤكدا رفضة لاقرار اتفاقية امنية يكتنف بعض بنودها الغموض وشبهة مخالفتها لمواد الدستور والمساس بالحريات .
وقال موسي في تصريح صحافي ان مجلس الامة سيتصدى لاي امر فيه مخالفة لمواد الدستور وسيادة الدولة ، مشيرا الى ان الرأي الدستوري والقانوني هو الفصل في مسألة رفض الانفاقية او قبولها.
اضاف موسى ان دولة الكويت غير ملزمة باتفاقية تتعارض مع قوانينها المحلية ، خاصة ان هناك اتفاقيات ثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي تنظم الكثير من القضايا ، فلا حاجة لتمرير المجلس لاتفاقية تشوبها شبهة عدم الدستورية .