
برزت أمس بقوة دعوات نيابية إلى ضرورة تغليب الحكمة في معالجة الأزمة التي يواجهها القطاع النفطي حاليا ، في ظل تهديد نقابات العاملين في هذا القطاع بالإضراب .
وشدد النواب على أهمية مراعاة جميع الأطراف مدى حيوية وخطورة قطاع إستراتيجي كالنفط ، مازال يشكل المصدر شبه الوحيد للدخل في البلاد حتى الآن ، يتحتم إبعاده عن الصراعات السياسية ، والتصدي لحل مشكلاته بصورة مهنية وتقنية ، وتجنب إدخاله في أتون التأزيم بين السلطتين ، أو تركه نهبا لاستغلال البعض وتوظيف قضاياه سياسيا وانتخابيا ، لأن ذلك سيعود بالضرر على الجميع .
في هذا السياق قال النائب حمود الحمدان : «نحن نواب الشعب ودائما نؤيد كل المكاسب المستحقة التي تخص المواطنين وندعمها» ، مطالبا الطرفين «نقابة العاملين في القطاع النفطي والحكومة» بإعمال الحكمة والعقل ، وذكر أنه «كما عهد الجميع بوزير النفط د . علي العمير دائما الحكمة والقدرة علي إدارة الأزمات ، والخروج من النفق بما يعود دائما بالمصلحة على البلاد والعباد» .
واوضح الحمدان في تصريح لـ « الصباح» ان موظفي القطاع النفطي اجتازوا العديد من الدورات التدريبية حتى اصبحوا ذوي خبرات عالية وليس من الإنصاف ان تتم مساواتهم بالعاملين في قطاعات الدولة الاخري ، داعيا الوزير العمير بخبرته الكبيرة في العمل النقابي الى «ضرورة الجلوس على مائدة المفاوضات مع اصحاب المطالب» ، باعتبار أن هذه الخطوة تعد أفضل الوسائل الناجعة والناجحة للوصول للأهداف المرجوة ، محذرا من إغلاق سبل التحاور والمناقشة والتي لا تؤدي الى نتائج ايجابية في الغالب الأعم.
من جانبه أكد النائب حمد الهرشاني ان ما يحدث بين الفينة والاخرى من تلويح نقابة العاملين بالقطاع النفطي بالاضراب امر غير مقبول او منطقي بالمرة وانما اصبحت الامور تدار من خلال الاستغلال والابتزاز وهو ما لا يصب في مصلحة البلد او الموظفين بقطاع النفط.
واوضح الهرشاني في تصريح خاص «الصباح» ان العاملين في قطاع النفط يحصلون على رواتب تعادل أضعافا مضاعفة رواتب وزارات ومؤسسات الدولة الأخرى ، مشيرا إلى أن هذه أمور غير مقبولة ويجب إعادة النظر في جميع رواتب العاملين في القطاع الحكومي ، بحيث تكون وفق آلية معينة ليس فيها ظلم لأحد .
وطالب الهرشاني وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء د. علي العمير والحكومة مجتمعة ، بألا يخضعوا لمثل هذه الأساليب الدخيلة على الشعب والمجتمع الكويتي ، وأضاف انه يربأ بأبناء الكويت المخلصين الذين يهمهم استقرار بلدهم ، أن يتصرفوا مثل هذه التصرفات غير المسؤولة .
واوضح ان هذه الأساليب لا تنم الا عن ثقافة النقابات ، التي رأى أنها «تستغل مثل هذه القضايا لأجل البقاء» ، مشيرا كذلك إلى أن «هذه الممارسات ممتدة من بعض الكتل السياسية التي تحرض دائما ضد الدولة ، وتدعو الي النزول للشارع» ، واعتبر أن «القائمين علي بعض النقابات للاسف الشديد ينتسبون إلى هذه الكتل المعارضة ويتبعون لرموز المعارضة ، ونخشى أنهم يسعون لتحقيق مصالح وأجندات شخصية».
وشدد الهرشاني على ضرورة الالتزام بالقوانين ، لاسيما وان الكويت بلد مؤسسات وقوانين تطبق على الجميع ، داعيا الى عقاب من يتسبب في إحداث الاضرابات والمظاهرات ، ومطالبا بضرورة مساواة العاملين في النفط بباقي الموظفين بقطاعات الدولة المختلفة .