
الكويت – المنامة – «كونا» – «وكالات»: قبل ساعات قليلة من التئام القمة الـ 34 للمجلس الاعلى لدول مجلس التعاون الخليجي ، فجرت سلطنة عمان مفاجأة كبيرة ، ستلقي بظلالها بالتأكيد على أجواء القمة التي ستلتئم في الكويت بعد غد الثلاثاء ، بتلويحها بالانسحاب من المجلس ، في حال إقرار الاتحاد الخليجي بين الدول الأعضاء .
فقد أعلن الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي ، في منتدى للأمن الإقليمي في المنامة ، أن السلطنة تعارض مشروع إقامة اتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي ، يفترض أن تناقش في قمة هذه البلدان الثلاثاء المقبل في الكويت.
وقال علوي في المنتدى : «نحن ضد الاتحاد». وأضاف رداً على سؤال لوكالة فرانس برس : «لن نمنع الاتحاد ، لكن إذا حصل لن نكون جزءاً منه» .
وكان الوزير العماني يتحدث في إطار «حوار المنامة .. منتدى الأمن الاقليمي» الذي يحضره مسؤولون عرب وأجانب ، ويرد على خطاب لوزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية نزار مدني ، الذي دعا دول الخليج إلى أن تكون «يداً واحدة في مواجهة المخاطر في المنطقة».
وقال بن علوي : «موقفنا إيجابي وليس سلبياً ، فنحن ضد الاتحاد لكننا لن نمنعه» .
وفي حال قررت الدول الخمس الأخرى الأعضاء في المجلس «السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات العربية» إقامة هذا الاتحاد ، أجاب الوزير: «سننسحب ببساطة من مجلس التعاون الخليجي» .
ورجحت مصادر دبلوماسية خليجية أن يتم تأجيل مناقشة موضوع الاتحاد الخليجي في قمة الكويت ، انتظارا لإجراء المزيد من المشاورات حوله ، وحرصا على عدم تفجر الخلافات بسببه ، مشيرة إلى أن استمرار الصيغة الحالية ، ولو من دون اتحاد ، أفضل بالتأكيد من انفراط عقد المجلس ، أو انسحاب أي عضو من تشكيلته .
وينتظر ان يناقش قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عددا من القضايا الأخرى ، والتي من شأنها تعزيز العمل الخليجي المشترك في كل المجالات ، إضافة الى التقارير والتوصيات التي يتم رفعها من المجلس الوزاري ، ليقوم المجلس الاعلى بالمصادقة عليها .
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف الزياني ان هذه الظروف تتطلب من دول المجلس «تدارس تداعياتها» ، لضمان حماية إنجازات المجلس وحماية مصالح شعوب منطقة الخليج .
وينظر المجلس الاعلى في دورته الـ34 الى ما تم انجازه وتناوله من قبل المجلس الوزاري في المجال الأمني ، كمكافحة الارهاب والفساد وحماية المنشات النفطية والتعاون المروري ، علاوة على الوثيقة الاستراتيجية الاسترشادية للحكومة الإلكترونية للدول الاعضاء ، والتي تم اعتمادها من قبل المجلس الوزاري في خطوة تهدف الى التنسيق بين الدول الخليجية لتحقيق التكامل فيما بينها.
ويحظى التعاون الاقتصادي باهتمام خاص ، لاسيما من قبل قادة دول المجلس ، وهو ما يبدو جليا من السعي الى تعزيز التجارة البينية بين دول الخليج ، من خلال مناقشة ما تم التوصل اليه في اجتماعات لجنتي التعاون التجاري والصناعي الخليجيتين من جهة ، وتشجيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين المنظومة والكيانات الاقتصادية الكبرى كالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من جهة اخرى.
ويحرص قادة دول مجلس التعاون على متابعة سير العملية الانتقالية في اليمن ، وكذلك يحرص المجلس على دعم القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، ومساندة الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي ، الذي يستنزف مقدرات شعب فلسطين ويسعى نحو وأد نهضته ونضاله.
كما كان للمنظومة الخليجية دور واضح في دعم الشعب السوري والتخفيف من معاناته ، من خلال استضافة دولة الكويت لمؤتمر المانحين في يناير من العام الحالي ، جمع من خلاله اكثر من 1.5 مليار دولار ، تبرعت الكويت منه بمبلغ 300 مليون دولار ، وكذلك السعودية والامارات في حين تبرعت البحرين بمبلغ 20 مليون دولار.
وفيما يخص التغير المحوري الذي طرأ على الملف النووي الايراني والذي تمخض عنه اتفاق جنيف بين الدول الكبرى وايران ، فقد استقبل مجلس التعاون الخبر بارتياح ، ورحب بهذا القرار الذي جاء متناغما مع المطالب والمساعي الخليجية الرامية الى دعم السلام والاستقرار ، واكدت دول المجلس ، في اكثر من مناسبة ، حرصها ان تتم تسوية الملف الايراني بالطرق السلمية.
من جهته أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الصحة الشيخ محمد العبدالله المبارك ان وزارة الصحة أنهت استعداداتها المتعلقة بالدور المنوط بها لاستضافة الكويت القمة الخليجية ، وقال الشيخ محمد في تصريح لـ «كونا» ان الوزارة انتهت من كل والاستعدادات الخاصة باداراتها واجهزتها بدءا من تجهيز العيادات الطبية بكل مستلزماتها في مقار اقامة الوفود ، معرباعن تمنيه بالتوفيق والسداد لقادة مجلس التعاون في قمتهم المقبلة ، وعن الامل بأن تتوج اجتماعاتهم بكل ما فيه خير ومصلحة دول المجلس ، ورقي أوطانهم وشعوبهم .