
> لا نجـاة لنـا إلا بالـعـودة إلـى قـيـم وتعـاليم النبـع الصـافـي فـي الكـتـاب والسـنـة
> «كلكم لآدم وآدم من تراب .. أكرمكم عند الله أتقاكم .. ليس لعربي فضل على عجمي الا بالتقوى» .. وصية نبوية تحدد معالم الطريق السوي لأمتنا وللبشرية كلها
في هذا اليوم العظيم ، حيث يصعد الحجيج إلى عرفات ، ليؤدوا الركن الأعظم في الحج ، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو تلك الخطبة التي لا تزال وستظل باقية في سمع الزمان ، والتي ألقاها النبي – صلى الله عليه وسلم – في حجة الوداع ، فجاءت وكأنها «الوصية الأخيرة» من خاتم الأنبياء والمرسلين إلى أمته ، وإلى الناس كافة ، في كل زمان ومكان ، مؤكدة على عالمية رسالته ، وأنها جاءت هدى ورحمة لكل بني الإنسان ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
لقد مثلت هذه الخطبة النبوية وثيقة تؤكد عظمة هذا الدين ، وسمو مبادئه وتعاليمه ، ووضعت الأسس والقواعد الكفيلة بسعادة البشرية ، وحددت المنهج الذي يضمن لها الفوز في الدنيا والآخرة ، ورسمت لها معالم الطريق السوي نحو النجاة وتحقيق الأمن والطمأنينة والسلام ، وفي هذا الصدد يستوقفنا بشدة قوله – صلى الله عليه وسلم - : «أيها الناس .. إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلّغت؟ اللهم اشهد. أيّها الناس .. إن ربكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب ، أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي الا بالتقوى» ، وقوله أيضا «تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم ، وأن المسلمين إخوة ، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه ، فلا تظلمن أنفسكم ؛ اللهم هل بلغت ؟ اللهم اشهد» .
هذه الكلمات النيرات تستوقفنا في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى ، لا سيما في ظل تلك الظروف شديدة القسوة التي تواجهها أمتنا الإسلامية حاليا ، ما بين حروب مستعرة في أكثر من دولة إسلامية ، تراق فيها دماء المسلمين أنهارا ، ويقتل الآلاف منهم ، ويشرد الملايين ، ويعانون الجوع والمسغبة والبرد وكل صنوف القسوة والنكال ، لا لشيء إلا أننا انحرفنا عن المنهج النبوي الرائد ، ولم نقم وزنا لتعاليم الكتاب والسنة التي حذرتنا من الاقتتال فيما بيننا ، ولم نلتفت لذلك النذير النبوي الهادر «لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم أعناق بعض» .
إلى هذا المدى يبلغ بنا الجرم ، حين يضرب بعضنا أعناق بعض ، ولو كنا مخلصين حقا لديننا ، وأوفياء لنبينا – عليه أفضل الصلوات والتسليمات – لكنا أحرص أمم الأرض على حقن الدماء وحفظ الحقوق وأداء الأمانات ، لكننا نكصنا على أعقابنا ، وضللنا عن سواء السبيل ، ولا خلاص لنا ولا نجاة إلا بالعودة إلى النبع الصافي ، نبع الكتاب والسنة .. وفي «خطبة الوداع» يكمن ذلك النهج العظيم الذي لو تمسكنا به ، فلن نضل أبدا ، كما وعدنا نبي الهدى والرحمة والسلام .