
> دمشق تؤكد التزامها بالقرار وواشنطن تحذرها من عقوبات رادعة في حال المخالفة
> كيري : لا بد من التوصل إلى حل لإنهاء النزاع المستمر منذ 30 شهرا والذي أسفر عن أكثر من 100 ألف قتيل
> لافروف : مستعدون للقيام بعمل بموجب الفصل السابع ضد مخالفي القرار سواء كان النظام أو المعارضة
نيويورك – «وكالات»: وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على مشروع قرار يلزم الحكومة السورية بتفكيك ترسانتها من الأسلحة الكيماوية.
كما ينص القرار على أن تسمح دمشق لفريق المفتشين الدوليين عن الأسلحة الكيماوية بدخول سوريا من دون أي قيود.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن قرار مجلس الأمن يعد أول خبر يبعث الأمل بخصوص سوريا منذ زمن طويل. ودعا بان الحكومة السورية إلى تنفيذ القرار دون أي تأخير.
من جانبه، قال السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار جعفري إن بلاده ملتزمة بهذا القرار.
ويعتبر هذا أول قرار ملزم من الناحية القانونية يصدره مجلس الأمن بشأن سوريا منذ بدء الصراع فيها قبل أكثر من 30 شهراً ، وكانت روسيا والصين قد أعاقتا استصدار ثلاثة قرارات سابقة دعمها الغرب عبر مجلس الأمن الدولي ضد الرئيس السوري بشار الأسد.
وصوت المجلس على مشروع القرار أمس بعد موافقة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على خطة للتخلص من ترسانة دمشق الكيمياوية بحلول منتصف 2014.
ويأمل خبراء دوليون في الأسلحة الكيماوية بدء العمل داخل سوريا الأسبوع المقبل.
وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الأمم المتحدة أكدت على أن «الدبلوماسية يمكنها سلميا نزع فتيل أسوأ أسلحة الحرب».
كما أثنى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هذه الخطوة. وأكد لافروف على أن نجاح الجهود الدولية لا يعد «مسؤولية دمشق وحدها»، بل يجب على المعارضة السورية أن تتعاون. وحذر كيري الحكومة السورية من أن عدم الالتزام بالقرار سيكون له «تداعيات». لكن وزير الخارجية الروسي أوضح أن أي إجراء عقابي سيتطلب قرارا ثانيا لمجلس الأمن.
ويدين قرار مجلس الأمن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، لكن لا يلقي باللائمة على طرف بعينه.
وكانت موسكو قد اقترحت تفكيك الترسانة السورية من هذه الأسلحة عقب تهديد واشنطن بالقيام بإجراء عسكري ضد دمشق.
من جهة أخرى حذر وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، النظام السوري من «تداعيات» في حال عدم احترامه للقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن تفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.
وأثنى كيري على الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات مطولة بين واشنطن وموسكو، معتبرا أنه «خرق مهم»، مضيفاً أن «مجلس الأمن أثبت أنه عندما نضع السياسة جانبا لمصلحة الخير العام، نبقى قادرين على صنع أمور مهمة.
وتابع كيري قائلاً: «في حال تم تنفيذ هذا القرار بالكامل، سنكون قد تخلصنا من أحد أكبر برامج الأسلحة الكيماوية في العالم من إحدى أكثر المناطق هشاشة».
إلا أن كيري أوضح أن الأسلحة الكيماوية السورية ليست المشكلة كلها في سوريا، مؤكدا ضرورة التوصل إلى حل لإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من 30 شهرا والذي أسفر عن أكثر من 100 ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة.
واعتبر كيري أن العالم «لا يزال يحمل عبء القيام بما علينا القيام به لإنهاء عمليات القتل الجماعي بوسائل أخرى»، مضيفاً «علينا العمل معا بالتصميم نفسه، التعاون نفسه الذي أوصلنا إلى هنا الليلة، بهدف إنهاء النزاع الذي لا يزال يمزق سوريا حتى يومنا هذا».
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أن مجلس الأمن الدولي «يستحق أخيرا اسمه»، وذلك تعليقا على إقرار المجلس قرار تفكيك الترسانة الكيماوية السورية.
إلا أن فابيوس أوضح أن هذا القرار «لن يخلص لوحده سوريا»، داعيا إلى إعادة إطلاق العملية السياسية من خلال مؤتمر «جنيف 2» المقرر عقده في أواسط نوفمبر.
وفي إشارة إلى التهديدات التي أطلقتها واشنطن وباريس بشن ضربات عسكرية على النظام السوري، اعتبر فابيوس أن «الحزم أجدى نفعا».
كما دعا مجلس الأمن إلى التعاطي بحذر مع النظام السوري، قائلاً: «لا يمكننا تصديق نظام كان ينفي حتى مؤخرا حيازته مثل هذه الأسلحة»، معتبرا أن «تعاون سوريا يجب أن يكون غير مشروط، يجب أن يعكس شفافية تامة».
ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الأطراف الدولية كافة إلى المساهمة في مهمة نزع الأسلحة الكيمياوية السورية.
واعتبر بان أن نجاح مهمة المفتشين يعتمد على تنفيذ الحكومة السورية لواجباتها دونما تأخير.
وتابع قائلاً: «سنحاول في الأيام القليلة المقبلة تذليل الصعاب أمام مهمة انتزاع تلك الأسلحة وتقديم التوصيات إلى مجلس الأمن في الوقت المناسب».
بدوره أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن مجلس الأمن الدولي سيكون مستعداً لاتخاذ خطوات عقابية في حال حدوث انتهاكات مؤكداً للقرار الذي تبناه أمس السبت حول التخلص من ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.
وقال لافروف، بعد أن وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على القرار الذي حمل رقم 2118 إن «مجلس الأمن الدولي.. سيكون مستعدا للقيام بعمل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بوضوح تام».
وكان لافروف يشير بذلك إلى الفصل الذي يتعلق بسلطة مجلس الأمن على فرض تطبيق قراراته من خلال العقوبات أو القوة العسكرية. يذكر أن أي خطوة من هذا القبيل ستتطلب قرارا جديدا من الجلس.
واعتبر لافروف أن القرار الذي أخذه مجلس الأمن «سيعكس مدى استعداد الحكومة السورية للتعاون بشكل كامل وأن تتحمل مسؤولياتها»، مضيفاً أنه يجب في الوقت نفسه «فرض ضغوط على المعارضة والدول التي تؤيدها لوقف أي أنشطة قد تنطوي على استخدام الأسلحة الكيمياوية».
ومن ناحيته، كشف بشار الجعفري، سفير سوريا بالأمم المتحدة، أن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن يغطي معظم مخاوف الحكومة السورية.
وشدد الجعفري على أنه يتعين أيضا على الدول التي تساعد مقاتلي المعارضة أن تلتزم بقرار مجلس الأمن.
وأضاف أن الحكومة السورية «ملتزمة بشكل كامل» بحضور مؤتمر «جنيف 2» في نوفمبر لإنهاء النزاع الدائر في سوريا.
في سياق متصل كشف تقرير سري أمريكي-روسي أن قسماً كبيراً من ترسانة الأسلحة الكيمياوية السورية «غير قابل للاستخدام» ويمكن تدميرها بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، حسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست».
ويعتقد مسؤولون أمريكيون وروس أن غالبية مخزون غازات الأعصاب التي يملكها النظام السوري لا تشكل ذلك الخطر الكبير الذي يتخوف منه المجتمع الدولي منذ هجوم الغوطة .
كما يشير التقرير إلى أن الترسانة الكيماوية السورية يمكن أن تدمر خلال تسعة أشهر فقط، بعكس ما أكدته تقارير الاستخبارات التي قالت إن التدمير سيحتاج عدة سنوات.
ويعتبر الخبراء أن خطر استيلاء مجموعات تتبع القاعدة أو تشكل عداء للولايات المتحدة على الترسانة الكيمياوية السورية لا يطرح تهديدا كبيرا.
ويعود ذلك إلى كيفية تخزين الأسلحة الكيماوية السورية، حيث إن معظم ترسانة الأسد مؤلفة من عناصر كيماوية خام على شكل مادتين منفصلتين يتم خلطهما من قبل مختصين وبكميات شديدة الدقة. كما أن استخدام هذه الأسلحة يحتاج إلى معدات خاصة ونادرة لتحميلها في صواريخ أو قذائف مدفعية.
يذكر أن تقارير استخباراتية فرنسية أكدت ، مطلع هذا الشهر، هذه المعلومات ، واعتبر خبراء وضباط في الجيش الأميركي هذه المعلومات مشجعة وتدعو للتفاؤل حيث إذا صحت سيكون التخلص من السلاح الكيماوي السوري أسهل من المتوقع.