
> الطريق إلى استعادة تلك الثقة لا يمر أبدا بالتشكيك في ذمم النواب والتشهير بسمعتهم
> تعزيز احترام الشعب للسلطة التشريعية هو من أهم واجبات الرئيس وأخطر مسؤولياته
> كيف يطمئن المواطنون لبرلمان يتهم أعضاؤه بأنهم «يصرحون بأجر ويستجوبون بأجر» ؟
اعتراف خطير ذلك الذي سجله رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في مؤتمره الصحافي أمس الأول ، عندما قال : «نحن فقدنا ثقة المواطن في المجلس والحكومة .. غير أنه لم يتوقف طويلا أمام هذا الاعتراف، ليوضح للناس عوامل ومبررات فقدان هذه الثقة من جانب المواطنين، وما أدت إليه بعض السلوكيات في المجلس الحالي من تفاقم لحالة انعدام الثقة تلك .
صحيح أن الغانم تحدث أن على مجلس الأمة «استعادة هذه الثقة بالعمل الدؤوب والإنجاز الملحوظ» ، لكن هل قام هو كرئيس للمجلس بما عليه من دور في هذا الصدد ؟ هل أدى واجبه نحو استعادة الثقة المفقودة في البرلمان ، والتي لو استمرت فإنها تشكل ظاهرة خطيرة ، وتجعله برلمانا بلا أي فاعلية ، أو قدرة على التأثير في المجتمع ؟ .
ما يلمسه الجميع حتى الآن هو أن الرئيس الغانم لم يفعل شيئا من ذلك ، بل إن ما فعله يكرس لحالة فقدان الثقة في السلطة التشريعية ، ويزيد من جسامة وثقل الشعور بها لدى المواطنين ، فقد رأينا كيف بدأ الغانم عهده في الرئاسة بأكبر عملية تشويه لهذه السلطة ، وذلك حين وجه اتهامات صريحة لبعض أعضائها بأنهم «يصرحون بأجر ، ويستجوبون بأجر» ، وعندما ووجه بتلك الاتهامات ، وطلب منه الاعتذار والتراجع عنها ، أو الكشف عن أسماء من يقصدهم من النواب ، حتى لا يظل كل أعضاء المجلس تحت «مقصلة الإعدام السياسي» ، بسبب تلك التهمة ، رفض أيا من تلك الخيارات ، وظل على موقفه الأول ، دون أدنى تغيير.
وإذا كان رئيس المجلس يقر بنفسه بأن المواطنين فقدوا ثقتهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية ، فإنه من غير المعقول أو المقبول ، أن يسعى رئيس إحدى هاتين السلطتين إلى تعميق انعدام الثقة هذا لدى المواطنين ، بالادعاء بأن بعضا من أعضاء مجلس الأمة «مرتشون» ، وأنهم «قابلون للبيع والشراء» ، فكيف يمكن للموطن أن تعود إليه ثقته في برلمانه ، بينما رئيس هذا البرلمان ذاته يوحي له بشكل غير مباشر بأن مجلسه «غير أهل للثقة» ؟!
إن عودة ثقة الشعب الكويتي في مجلسه تتطلب قبل الحديث عن الرغبة في الإنجاز ، أن يشعر المواطن بأنه أمام مجلس جدير بالاحترام ، ولا يمكن أن يتعزز هذا الاحترام في النفوس إلا إذا أعطى رئيس المجلس انطباعا بأنه يقود مؤسسة «محترمة» ، وأن كل أعضائها هم بالفعل «أهل للاحترام والتقدير» ، بمن في ذلك من يخالفونه بعض آرائه ومواقفه .. وبغير ذلك فمن المستحيل أن يستعيد المجلس ثقة الشعب به !.