
> صدمة كبيرة في الوسط الصحافي والإعلامي تجاه التعسف مع فضائية إخبارية لأنها «تجرأت» على انتقاد ممارسات خاطئة
> الصباح ترفض الابتزاز وتؤكد أنها لن تخضع للضغوط وستواصل أداء عملها بكل احترافية ومهنية
> ما فعله مرزوق لا سابق له في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية ولم يحدث يوماً أن تعمد رئيس للمجلس مضايقة قناة أو صحيفة بعينها
> لا مشكلة شخصية لنا مع رئيس المجلس .. وانتقاداتنا تنصب على أدائه السياسي بحكم منصبه بعيداً عن أي «شخصانية»
> طالبناه بالاعتذار إلى زملائه النواب عن اتهامهم بالرشوة فأضاف إلى سجله إساءة جديدة للصحافة والإعلام
أثار الإجراء الذي اتخذته الأمانة العامة لمجلس الأمة بحق مصوري قناة «الصباح» ، عندما قامت بسحب هوياتهم في نهاية الأسبوع الماضي استياء كبيرا لدى الوسط الصحافي والإعلامي ، لاسيما أن الأسباب التي قدمت لتبرير هذا التصرف تعد واهية جدا ، ما فتح الباب لتكهنات كثيرة حول خلفيات هذا التصرف ، ومنها ما نقلته إحدى الصحف عن مصادر أكدت لها أن «الأمور أكبر من هذا ، وأن التضييق يتم بايعاز من الرئاسة على قناة الصباح التي ترى انها «تعمل ضدها وتحاول تشويه صورتها» !
صدمة الشارع الصحافي والإعلامي بدت مضاعفة من هذا الإجراء الذي تم اتخاذه مع مراسلي ومصوري قناة «الصباح» ، لأنها جاءت في أعقاب ما حدث من رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم تجاه بعض زملائه النواب ، والذين اتهمهم بأنهم «يصرحون بأجر ، ويستجوبون بأجر» ، وعندما طالبه زملاؤه بالاعتذار والتراجع عن تلك الاتهامات ، لم يجدوا منه إلا المكابرة ورفضه أن يقدم لهم أي اعتذار ، أو اعتراف منه بأنه أخطأ فيما ذهب إليه ، ليس فقط لتطييب خاطر زملائه ، وإنما لإصلاح ما أفسدته تصريحاته السابقة ، وإساءتها الكبيرة إلى المؤسسة التشريعية التي ينبغي أن تظل موضع احترام الجميع .
من جهتها فإن «الصباح» – جريدة أو قناة تلفزيونية – تجد نفسها بإزاء وضع شديد الغرابة ، تواجهه للمرة الأولى منذ بداية مسيرتهما وتعاملهما مع مجلس الأمة ، فقد اعتاد مراسلو ومصورو جميع الصحف والفضائيات – وليس «الصباح» فقط – أن يتعامل معهم رئيس المجلس بسوية واحدة ، وعلينا هنا أن نسجل شهادة حق للرئيسين السابقين جاسم الخرافي وأحمد السعدون ، بأنه لم يحدث مطلقا أن عمد أي منهما إلى التضييق على أي وسيلة إعلامية ، أو اتخاذ إجراءات «عقابية» ، بحقها .. هذا إذا صح أن سحب هويات مراسلي قناة «الصباح» يعد إجراء «عقابيا» ، فالواضح للكافة أنه إجراء «انتقامي» من قناة وجريدة تمارسان عملهما بكل حرفية ، وليس بينهما وبين رئيس المجلس أو أي نائب إلا كل خير ، وما يحكم العلاقة بيننا وبينهم هو مصلحة الكويت ، وإذا كنا ننتقد أوضاعا خاطئة معينة ، فإنما نفعل ذلك لأنها صادرة عن شخصيات عامة تشغل مناصب دقيقة ومؤثرة ، وما يصدر عنها يؤثر إيجابا أو سلبا في كل مسارات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلد .
وعندما يتم التعامل مع مراسلي ومصوري قناة تلفزيونية بهذا الشكل المتعسف ، فإن ذلك يثير تساؤلات عديدة حول مغزى ما حدث ، وهو هل يجوز لرئيس برلمان أن يعطي تعليماته بالتضييق على أي قناة ، وافتعال الأزمات معها ، بل بلغ الأمر حدا يثير السخرية ، فقد سئل أحد مصوري «الصباح» : لماذا لا ترتدي زي المصورين الصحافيين ؟ فرد بأنه ذاهب لكي يتوضأ استعدادا للصلاة ، ولم يشفع له ذلك ، كما فوجئ مصور آخر بأحد موظفي الأمانة العامة يسأله : «لماذا تصور»؟! وكأن المصورين يذهبون إلى المجلس لـ «الفرجة» أو الاستمتاع بمشاهدة مبنى رأوه مئات المرات قبل ذلك !
الأكثر إثارة للغرابة والسخرية ، أن يتصرف رئيس مجلس الأمة في شؤون المجلس وكأنه «شركة» من شركاته ، يحق له أن يفعل فيها ما يشاء ، ناسيا ، أو متناسيا ، أنه يترأس الآن مؤسسة تشريعية صاحبة تاريخ عريق في الديمقراطية ، وأن أبسط مبادئ الديمقراطية أن يحترم المخالفين له في الرأي ، ولا يحاول التعسف معهم ، أو يسيء استخدام سلطاته بحق ، ويسخر أمانة المجلس لحسابه الخاص ، فيكلفها بـ «التنكيل» بمراسلي ومصوري قناة أو صحيفة ، لمجرد أنها «اجترأت» على نقده والحديث عن أخطائه السياسية ، مع أن تلك تعد هي السابقة الأولى ، ليس فقط في تاريخ العمل البرلماني الكويتي ، بل حتى في تاريخ العمل التنفيذي ، فقد سبق أن تعرض رؤساء حكومات أيضا للنقد ، بل و«الهجوم» الشديد من قبل صحف وفضائيات ، ومع ذلك لم يطلب أحد منهم مجرد مضايقة القناة أو الصحيفة التي هاجمتهم ، فضلا عن أن يحاول حرمانها كلية من ممارسة عملها المهني .
أخيرا فهناك رسالة لا بد أن تصل بوضوح إلى السيد مرزوق الغانم ، رسالة تقول له ببساطة : إن مجلس الأمة لم يكن يوما ، ولن يكون أبدا شركة من شركات الغانم ، حتى يجوز له التصرف في شؤونه على هذا النحو المخل والمخالف لكل القيم والأعراف البرلمانية والسياسية ، و«الصباح» الجريدة والقناة ستظل تمارس عملها بكل استقلالية ومهنية ، وباحترام شديد أيضا لكل القوانين واللوائح التي تحكم العمل الصحافي والإعلامي ، ينطبق عليها في ذلك ما ينطبق على كل الصف والفضائيات الزميلة .. وستبقى الكويت مهدا للحريات الصحافية والإعلامية ، ونبراسا للديمقراطية النزيهة والشفافة ، شاء من شاء وأبى من أبى .