
فتح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم النار على من يتهمونه بمحاولة تقنين أسئلة النواب والحد من تقديمها إلى الوزراء ، استجابة لمطلب حكومي في هذا الشأن ، وتهديد بعض النواب باستجواب سمو رئيس الوزراء على خلفية هذا الامر ،مؤكدا أن هذه الاتهامات هي مجرد شائعات وأكاذيب ، فيما رفض التعقيب على ما يتردد بشأن احتمالات حل المجلس الحالي ، مشددا على أنه وزملاءه النواب جاؤوا للعمل والإنجاز وفق الدستور واللائحة ، وهذا كل ما يهمهم .
وقال الغانم في مؤتمر صحافي عقده في المجلس أمس ، وتحدث خلاله أيضا عن اجتماع لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية المقرر أن تحضره الحكومة بعد غد الأربعاء ، لشرح استعداداتها لمواجهة التداعيات المتعلقة باحتمالات الحرب على سوريا : إن هناك نائبا واحدا ، سواء كان ذكرا أو انثى ، هو الذي تحدث في موضوع تقنين الأسئلة ، مشيرا إلى أنه «لا يريد الدخول في سجال نيابي مع من يصرحون بأجر أو يستجوبون بأجر» .
وأكد أنه احتراما للسؤال الصحافي سوف يوضح الملابسات ، لافتا إلى أنه والنواب أقسموا على احترام الدستور وقوانين الدولة ، وان اللائحة صدرت بقانون ، وبالتالي وجب على كل نائب ان يحترم الدستور واللائحة برا بقسمه .
أضاف الغانم : «لا شك أنه جاهل ومقصر من يعتقد ان بسلطة الرئيس او مكتب المجلس الحد من اسئلة النواب ، لان من يقرأ المادة 99 من الدستور او المادة 122 من اللائحة الداخلية يدرك بان هناك شروطا معينة حددتها اللائحة التفسيرية والقرار التفسير الصادر من المحكمة الدستورية تحدد شروط ومعايير الاسئلة البرلمانية .
واذا رأى الرئيس بان السؤال المقدم من أي نائب غير لائحي ، فعليه ان يحيله إلى مكتب المجلس ، واذا اتفق المكتب مع الرئيس ، فلا يجوز ان يرفضه وانما يبقى الحق للنائب صاحب السوال ان يعرضه على المجلس الذي يكون القرار في النهاية له .
وتساءل الغانم : أين المشكلة اذن في ذلك ؟ مشيرا إلى أن «بعض الافتراءات والادعاءات معروف اسبابها سابقا ، وليست مشكلتي اذا كان هناك من لايقرأ اللائحة او اذا قرأ لايفهم ولا يفقه» .
اضاف ان الآلية التي تتبع حاليا تقوي النواب واسئلتهم ، حيث كان هناك من الوزراء سابقا من يرى بان بعض الاسئلة النيابية الموجهة اليهم ليست لائحية ، وبالتالي لا يتم الإجابة على بعضها ، لذلك نحن نريد أن يخرج السؤال من المجلس لائحيا والآليات التي تتبع حاليا تقوي الأداة الرقابية للنائب ، في ظل احترام الدستور والقانون ، وتنزع الأعذار في عدم الإجابة الحكومية .
وحول تقديم النائب يعقوب الصانع للمحكمة الدستورية طلبا لتفسير المادة 71 ، قال : هذا حق اي نائب ، مؤكدا انه سوف يطبق في هذا الشأن ما جاء بالدستور واللائحة .
وكشف الغانم انه حتي الوقت الحالي لم يصل برنامج عمل الحكومة للمجلس ، مشيرا إلى ان لديه معلومات بأن الحكومة تعكف علي الانتهاء من برنامجها ، وذكر أن المجلس يعمل من جانبه ، حيث وصل مكتبه بعض أولويات اللجان ، وفي حال اكتمال الصورة سوف تكون هناك اجتماعات مع النواب والجانب الحكومي ، للوصول إلى الحد الأدنى من التوافق حول أولويات وقضايا يمكن تحويلها لواقع عملي ملموس ، في دور الانعقاد الاول .
وعما يتردد بشأن حل هذا المجلس ، وانه جاء كجسر لأجل اقرار نظام الانتخابات يتضمن خمس دوائر بصوتين ، قال الغانم : من حق الجميع ان يحللوا وتكون لهم وجهة نظر عن حل المجلس من عدمه ، مؤكدا انه وباقي النواب حضروا للعمل وفق إطار الدستور واللائحة لأجل الانجاز ، ونبه إلى أنه لا يستطيع ان يرد على وجهات النظر بهذا الشان «لأنها تخص أصحابها».
وفي شأن الاستطلاع الذي تجريه الامانة العامة ، أكد أن العمل جار به على قدم وساق ، لافتا إلى انه سوف يستخدم الاستطلاعات وجميع الوسائل التي توصل رأي المواطنين لقاعة عبد الله السالم ، على أن يبقى في النهاية القرار للنواب بأن يأخذوا بهذه الآراء أم لا .
وكشف انه في مطلع الاسبوع المقبل سوف يتم الانتهاء من الاستبيان ، والنتائج سوف تعلن في مؤتمر صحافي واضح وشفاف .
من جهة أخرى أوضح أن المجلس تلقى أمس طلبا رسميا من وزير الخارجية للاجتماع بلجنة الشؤون الخارجية ، لإطلاع النواب علي استعدادات الحكومة لأي طاري يتوقع ، في حال وقوع اي عمل عسكري يحدث بالمنطقة .
وقال الغانم انه تم تحديد بعد غد الاربعاء للاجتماع في الساعة 12.30 ظهرا، وسوف يرافق وزير الخارجية فريق وزاري وحكومي متكامل لشرح كافة التفاصيل المتعلقة باستعدادات الدولة ، وباستطاعة النواب الاستفسار عن اسئلة لديهم
وبخصوص التطورات المتسارعة بشان الضربة الموجهة لسوريا وموقف مجلس الامة ، قال الغانم : ليس موقف مجلس الامة ، حيث ان المجلس يعنيه بالدرجة الاولى الشأن المحلي ، وانما السياسة العامة الخارجية مسؤولية السلطة الخارجية ، ويبقي دور البرلمان هو توجيه الاسئلة والملاحظات للوزراء المعنيين .
أضاف ان المعلومات التي تصل للمجلس تدل علي ان هناك تطورات تسير بوتيرة متسارعة جدا ، وهو ما يفترض في ظله من الجانب الحكومي الذي يفترض انه يملك المعلومات الأدق أن يطمئن النواب ويرد على استفساراتهم بهذا الشأن .
من جهتها هاجمت النائبة صفاء الهاشم رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ، وقالت : «أطالب رئيس المجلس بالاعتذار بسبب اتهام النواب بأن تصريحاتهم واستجواباتهم بثمن ، وهذا ان دل على قناعتك بأن نجاحك والمنصب الذي تقلدته كان بثمن واثمان ، كما يعكس مدى احترامك لزملائك النواب وحرصك على هيبة المجلس عندما تبلور صحة استخدامك لمصطلحلات تصفهم بأنهم جهلة ولايفقهون شيئا ».
وتابعت: «للتذكير هذا مجلس امة ، ارادة شعب تحدى الكثير ، ليأتوا بنا نمثلهم ونحافظ على حقوقهم ونلبي آمالهم ، وليس مباراة دوري وكأس ومن يكون الفائز ».
بدوره اكد أمين سر مجلس الأمة النائب يعقوب الصانع ان «الرجوع الي قانونية الاسئلة البرلمانية لا يعني ان مكتب المجلس يحد من حرية عضو مجلس الامة في تقديم الاسئلة ، ولكن بذلك نستطيع ان نرد علي ما تبرره الحكومة ».
وأوضح الصانع - وهو أحد أعضاء مكتب مجلس الأمة بحكم منصبه كأمين للسر - ان «المكتب يقف مع النواب ويدعم حريتهم في تقديم الاسئلة البرلمانية وبذلك يقطع الطريق على اي وزير يتحجج بان السؤال غير دستوري ».
اضاف ان «اعداد مذكرة دستورية بشأن السوال البرلماني تصب في مصلحة النواب وليس الوزراء».
من جهة أخرى أعاد الصانع تقديم مقترح قدمه في مجلس الامة المبطل ولم ينل التأييد ، يدعو الى إحالة طلب تفسير المادة 71 من الدستور إلى المحكمة الدستورية ووفقاً لنص المادة 118 من قانون لائحة المجلس.