
تكبدت مؤشرات الأسهم الأمريكية في وول ستريت أمس الأول الجمعة خسائر فادحة بمليارات الدولارات في ختام تداولات الأسبوع إثر فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوم جمركية زعزعت الاقتصاد العالمي.
وانخفض كل من مؤشر السوق الواسع (ستاندرد آند بورز 500) 44ر322 نقطة أو 97ر5 بالمئة من قيمته ومؤشر (ناسداك المركب) 82ر962 نقطة أو 82ر5 بالمئة من قيمته كما تراجع مؤشر (داو جونز الصناعي) 07ر2231 نقطة أو 50ر5 بالمئة من قيمته.
وتواصل مؤشرات الأسهم الأمريكية سلسة خسائرها بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول حول مخاطر ارتفاع التضخم جراء الرسوم الجمركية.
وقبل ساعات طالب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بخفض أسعار الفائدة بالولايات المتحدة وقال إن الوقت بات مثاليا لهذه الخطوة وقال ترامب في منشور على منصته (تروث سوشال) "هذا الوقت هو الأمثل لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة" وخاطبه قائلا "اخفض أسعار الفائدة يا جيروم وكف عن التلاعب بالسياسة".
يأتي هذا عشية سريان الرسوم التي فرضها ترامب على واردات الولايات المتحدة من جميع دول العالم على أساس "مبدأ المعاملة بالمثل" وبحد أدنى 10 بالمئة في أشد تصعيد على للرسوم الجمركية الأمريكية منذ قرنين.
ودخلت الرسوم الجمركية بنسبة 10 بالمئة على جميع الواردات الأمريكية حيز التنفيذ أمس السبت ومن المقرر فرض رسوم جمركية أعلى يوم الأربعاء المقبل
وفي ذات السياق قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الحرب التجارية لن تكون سهلة، ويجب "الصمود" أمام تداعياتها مضيفا "كنا أغبياء وعاجزين والآن الوضع تغير.. الصين ودول أخرى عاملتنا بطريقة سيئة لا يمكن تحملها". وذكر أن الاستثمارات في أميركا تجاوزت 5 تريليونات دولار وترتفع بوتيرة سريعة. موضحا أن الصين تضررت من الرسوم بشكل أكبر بكثير من الولايات المتحدة. وتابع الرئيس الأميركي: "نخلق الوظائف ونستقطب الشركات بشكل لم يحدث من قبل".
وأفاد ترامب بأن الرسوم ثورة اقتصادية وسوف ننتصر، مؤكدا أن الحرب التجارية لن تكون سهلة لكن النتيجة تاريخية. ودخلت التعريفات الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيز التنفيذ أمس السبت.
وفرضت الحكومة الأميركية تعريفات جمركية عالمية بنسبة 10% على الأقل على الواردات من جميع دول العالم.
وسيجري فرض تعريفات عقابية أعلى كثيرا على بعض الدول، اعتمادا على العجز التجاري. وتواجه الواردات من ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة تعريفة جديدة بنسبة 20% اعتبارا من يوم الأربعاء المقبل.
وهذه الخطوة هي الأكثر عدوانية حتى الآن في سياسة ترامب التجارية العدائية بالفعل. وقال خبراء الاقتصاد إن المستهلكين الأميركيين سيواجهون زيادات كبيرة في الأسعار، إلا أن المستهلكين في أوروبا وأجزاء أخرى من العالم سيشعرون أيضا بالضغط.وأشاد ترامب بالإعلان عن التعريفات الجمركية ووصفه بأنه "يوم التحرير" وتعهد بأن التعريفات ستعيد "العصر الذهبي" للولايات المتحدة.
ووصفت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية ما يجري في العالم بأنه "عصر جديد للاقتصاد"، وذلك في أعقاب قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على الواردات من الخارج، وهو ما أحدث هزة كبيرة في أسواق العالم خلال اليومين الماضيين.
وقالت المجلة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، واطلعت عليه "العربية Business"، إن "عصر التجارة الدولية المتنامية الحرّة والواسعة قد انتهى"، مشيرة إلى أن "النظام الاقتصادي العالمي الذي كانت قد ساهمت الولايات المتحدة في إنشائه قد انتهى بشكل مفاجئ وبقرار أميركي أيضاً".
واعتباراً من يوم الثاني من أبريل 2025 فرض الرئيس دونالد ترامب سلسلةً من الرسوم الجمركية الضخمة التي ستؤثر على جميع الدول الأجنبية تقريباً. لكن إعلان ترامب لم يكن مفاجئاً، فمنذ توليه منصبه علمت الشركات والمحللون الماليون أن ترامب سيتخذ هذه الخطوة. وفي تبريره لهذا العصر الجديد من الرسوم الجمركية، جادل ترامب بأن الولايات المتحدة ضحية ممارسات تجارية غير عادلة.
وتقول "فورين بوليسي" إن الصين استغلت قواعد منظمة التجارة العالمية للوصول إلى أسواق الدول الأخرى لصادراتها مع الحد من وصولها إلى أسواقها، واستخدمت بكين أيضاً إعاناتٍ واسعة النطاق وتدابير أخرى لتعزيز القدرة التنافسية العالمية للشركات الصينية، بما في ذلك إجبار الشركات الأجنبية على تسليم التكنولوجيا.
لكن "فورين بوليسي" تقول إن "ترامب بدلاً من إصلاح القواعد التي استغلها بعض شركاء الولايات المتحدة التجاريين اختار تدمير النظام بأكمله"، مشيرة إلى أنه لجأ إلى تقييد التجارة مع كل شريك رئيسي للولايات المتحدة تقريباً، دون استثناء أي من الحلفاء أو المنافسين.
وبحسب المجلة فإن الكثيرين يأملون أن تكون تعريفات ترامب عابرة، وأن واشنطن، في مواجهة انخفاض أسعار الأسهم ستتراجع عن هذه القيود، حيث من المحتمل أن يخفض البيت الأبيض بعضاً من معدلاته، لا سيما مع ضغوط بعض الدول للحصول على إعفاءات. لكن الواقع هو أن عصر التجارة الحرة من غير المرجح أن يعود. وبدلاً من ذلك، فإن أي مساومة بين ترامب والدول الأخرى ستشكل نظاماً اقتصادياً ناشئاً يتميز بالحمائية والتوترات.
وتؤكد "فورين بوليسي" أن حسابات ترامب خاطئة، حيث "يرى ترامب أن الولايات المتحدة بحاجة إلى رسوم جمركية ضخمة لتصحيح اختلالاتها التجارية، وهذا الاعتقاد يفتقر إلى المنطق".
وخلصت "فورين بوليسي" إلى القول: "لقد تخلّت الولايات المتحدة عن دورها كحصن للتجارة الحرة، وتقود بدلاً من ذلك عودةً للحمائية التجارية التي ستضرّ بالمستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم. إن بقيت هذه الرسوم الجمركية سارية، فإنها ستُعرّف إرث ترامب ليس كرجل أعمال ذكي، بل كعائق مدمر ومتعنت أمام التقدم الاقتصادي".