
يعتبر فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوم جمركية مضادة جديدة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة نهاية للقواعد التجارية القائمة منذ عقود، في خطوة ستُقابل برد من جميع الأطراف وتؤدي إلى زيادة التكاليف.
ويوم التحرير هو مصطلح استخدمه الرئيس ترامب للإشارة إلى الثاني من أبريل 2025، حيث فرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين بهدف تصحيح ما يعتبره ممارسات تجارية غير عادلة أثرت سلبا على الاقتصاد الأميركي.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرسوم الجمركية الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فورا ، بينما ستدخل رسوم منفصلة بنسبة 25 % على جميع واردات السيارات حيز التنفيذ اليوم الخميس الثالث من أبريل.
وذكر ترامب مرارا أن الخطة تهدف إلى موازنة الرسوم الجمركية الأميركية المنخفضة عموما مع تلك التي تفرضها الدول الأخرى ومواجهة قيودها غير الجمركية التي تضر بالصادرات الأميركية، لكن خطة ترامب لا تزال غير واضحة وثمة تقارير ذكرت أنه يدرس فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 20 %.
ونقلت رويترز عن مسؤول تجاري سابق في إدارة ترامب خلال ولايته الأولى قوله إن الرئيس الأميركي قد يفرض معدلات رسوم جمركية شاملة على كل دولة بصورة منفصلة بمستويات أقل نسبيا.
وأضاف المسؤول السابق أن عدد الدول التي ستفرض عليها تلك الرسوم سيتجاوز على الأرجح 15 دولة، وهو العدد الذي قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في وقت سابق إن الإدارة تركز عليه نظرا للاختلال التجاري الواسع للولايات المتحدة مع تلك البلدان.
تراكم الرسوم
وفي غضون ما يزيد قليلا على 10 أسابيع منذ توليه منصبه، فرض الرئيس المنتمي للحزب الجمهوري بالفعل رسوما جمركية جديدة بنسبة 20 % على جميع الواردات من الصين بسبب مخدر الفنتانيل، وأعاد بالكامل فرض رسوم بنسبة 25 % على واردات الصلب والألمنيوم، مما وسع نطاق تلك الرسوم لتشمل المنتجات النهائية بقيمة تقارب 150 مليار دولار.
كذلك، من المقرر أن تنتهي فترة إعفاء مدتها شهر واحد لمعظم السلع الكندية والمكسيكية من الرسوم الجمركية المتعلقة بالفنتانيل البالغة 25 %.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن جميع رسوم ترامب الجمركية، بما في ذلك الرسوم الجمركية السابقة، تتراكم، لذا فإن أي سيارة مكسيكية الصنع، والتي كانت تُفرض عليها رسوم بنسبة 2.5 % سابقا لدخول الولايات المتحدة، ستخضع لكل من رسوم الفنتانيل والرسوم الجمركية على قطاع السيارات، بمعدل رسوم جمركية إجمالي قدره 52.5 %، بالإضافة إلى أي رسوم جمركية مضادة ربما يفرضها ترامب على السلع المكسيكية.
ويؤدي تزايد حالة الضبابية بشأن الرسوم الجمركية إلى تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين والشركات على نحو ربما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
وقال اقتصاديون في بنك الاحتياطي الاتحادي في أتلانتا إن استطلاعا حديثا أظهر أن كبار المسؤولين الماليين في الشركات يتوقعون أن تدفع الرسوم الجمركية أسعارهم للارتفاع هذا العام، مع تقليص التوظيف والنمو.
وباع مستثمرون قلقون الأسهم بكثافة على مدى أكثر من شهر، مما أدى إلى خسارة ما يقرب من 5 تريليونات دولار من قيمة الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة منذ منتصف فبراير.
وأغلقت بورصة وول ستريت على أداء متباين في ظل ترقب المستثمرين المشوشين لتفاصيل إعلان ترامب.
وأعلن البيت الأبيض بأن ن عمليات النصب علينا انتهت. وأن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قراره بشأن الرسوم الجمركية.
وفي ذات السياق وفي ظل متغيرات اقتصادية معقدة، بات "عدم اليقين" هو الكلمة التي تهيمن على خطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في مؤشر واضح على حيرة غير معتادة لدى صناع السياسة النقدية في أكبر اقتصاد عالمي.
كان جيروم باول، رئيس الفيدرالي، الأكثر استخداماً لهذا المصطلح خلال مؤتمره الصحفي الأخير، حيث تكررت كلمة "عدم اليقين" 22 مرة في كلمته، ليعلن أن الوضع الحالي يحمل درجة استثنائية من الغموض تجاه المستقبل الاقتصادي.
ولم يكن باول وحده، فقد تبعه مسؤولون كبار في الفيدرالي، مثل رئيس بنك نيويورك، جون وليامز، الذي استخدم المصطلح 12 مرة في خطاب واحد، فيما حذّر رئيس بنك سانت لويس، ألبرتو موسالم، من درجة غير مسبوقة من عدم الوضوح في تقييم آثار التعريفات الجمركية الجديدة التي يهدد بها الرئيس دونالد ترامب، وفقاً لما نقله تقرير لموقع "Yahoo Finance" اطلعت عليه "العربية Business".
وتعكس هذه التحذيرات حالة من التخبط الواضح في قراءة المؤشرات الاقتصادية، خاصة بعد أن أظهرت أحدث توقعات الفيدرالي تناقضات صارخة، حيث تم الإبقاء على توقع خفض الفائدة مرتين هذا العام، رغم رفع توقعات التضخم وخفض توقعات النمو في نفس الوقت.
أوضح باول أن السبب الرئيسي لهذا التغيير هو "عدم اليقين" بشأن سياسات ترامب التجارية، قائلاً: "من الصعب التنبؤ بدقة بكيفية تطور الاقتصاد."
وأفاد تحليل اقتصادي بأن معظم أعضاء الفيدرالي يرون الآن أن مخاطر ارتفاع التضخم أكبر من المتوقع، بينما يخشون من تدهور غير متوقع في سوق العمل.
لم تقتصر هذه المخاوف على تصريحات المسؤولين فقط، بل برزت أيضًا في أحدث نسخة من "الكتاب البيج"، وهو تقرير الفيدرالي حول أوضاع الاقتصاد في المناطق المختلفة بالولايات المتحدة.وكشف رئيس الفيدرالي في ريتشموند، توم باركين، أن إصدار شهر مارس حطم الرقم القياسي في عدد المرات التي ذُكر فيها تعبير 'عدم اليقين'، حيث ورد 45 مرة.
كما قال وزير الصناعة الفرنسي، مارك فيراتشي، إن أوروبا سترد بشكل متناسب على الرسوم الجمركية التي سيفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكنها لن تصعد التوتر تحت أي ظرف من الظروف.
أضاف فيراتشي،: "أوروبا دائمًا مع التفاوض وتهدئة الأمور، لأن الحروب التجارية، كما تعلمون، لا تفضي إلا إلى خاسرين".