
ترجح دوائر اقتصادية كثيرة أن تحل إمارة دبي في المرتبة الأولى بوصفها أكبر مركز تجارة ألماس في العالم بحلول العام 2025. وتُعد دبي الآن من أكبر ثلاثة مراكز لتجارة الألماس في العالم، وتأتي في المرتبة السابعة على قائمة المقاصد الأكثر تفضيلاً لأصحاب الدخول والثروات المرتفعة.
وتُعد مركزاً لوجستياً لا يبارى في منطقة الشرق الأوسط بفضل ما تمتلكه من تسهيلات بحرية وجوية بالغة التطور والحداثة، والتي من شأنها أن تُعزز وتُيسر إمكانات الربط بين القارة الإفريقية ومناطق جنوب شرق آسيا. وتُعد دبي بمثابة مركز لتجارة الألماس في منطقة الخليج، فهي تستحوذ على 8 في المئة من إجمالي استهلاك الألماس في العالم.
قال بيتر ميوس رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للألماس إن حجم تجارة الألماس في دبي يصل إلى 39 مليار درهم بعد أن كان أقل عن 50 مليون دولار في عام 2000. وأظهرت دبي جلياً أن النظام القائم على الإعفاء الضريبي الكامل على الدخل والشركات، يوفر نهجاً قابلاً للاستدامة، إذا ما تمت إدارته بكفاءة، وجرى توليد العوائد الحكومية بشكل غير مباشر. وتوفر دبي السهولة واليسر في مزاولة الأعمال ضمن بيئة لا تسمح بوقوع أي شكل من الجرائم.
وبشأن الحافز الذي دفعه للعمل في صناعة الألماس والمجوهرات يقول ميوس: شغلت منصب رئيس الطاقم الإداري بمدينة أنتويرب البلجيكية، وذلك بعدما أنهيت دراساتي القانونية، وكنت على اتصال مستمر بأعمال الألماس والموانئ، وهما من أكثر قطاعات الأعمال ارتباطاً بالأنشطة الدولية..
وفي أثناء مرافقتي العمدة في مؤتمر نظمه الاتحاد العالمي لبورصات الألماس في سنغافورة في العام 1988، تم توظيفي في فرع شركة «بوناس» بمدينة أنتويرب، وهي شركة تتبع مجموعة «دي بيرز» العاملة في مجال تجارة الألماس، وترقيت في المناصب بقطاع الألماس حتي شغلت منصب رئيس مركز الألماس العالمي في أنتويرب. ورداً على سؤال حول الفلسفة التي يتبعها قال ميوس: أنظر دائماً إلى الصورة في شكلها الكلي، فعندما غادرت مدينة أنتويرب، متوجهاً إلى دبي، كنت على دراية ومعرفة كاملين بأنه لن يكون سهلا التوصل إلى حلول للمشكلات التي تعترض الشركات العاملة في قطاع تجارة وصناعة الألماس بالقارة الأوروبية..
حيث من المقدر أن يدفع كل من تراجع النمو الصناعي، والطرح المتزايد للنموذج الاجتماعي إلى رفع الضرائب بغرض تحصيل أكبر قدر ممكن من الأموال، وثبتت صحة توقعاتي، فما نشهده اليوم، يعد بمثابة بداية، وتؤمن قلة من الناس بفرضيات وسناريوهات معاكسة.
وعن التغييرات الأكثر لفتاً لانتباهكم في السنوات التي قضاها في صناعة المجوهرات والماس أوضح ميوس: هناك تغيران رئيسيان من منظوري الشخصي، الأول، يتمثل في الصعود الصاروخي لدبي كمركز لتجارة الألماس، فأبان شغلي منصب رئيس مركز الألماس العالمي في أنتويرب، لم تكن دبي موجودة بشكل مطلق على خارطة الألماس العالمية..
ولكنها أصبحت اليوم واحدة من أكبر ثلاثة مراكز تجارة الألماس في العالم، والثاني، يتعلق بتراجع مكانة مجموعة «دي بيرز» كمنتج للألماس، فقد تفوقت عليها بالفعل شركة «الروسا» الروسية لإنتاج الألماس، من ناحية كميات الألماس المستخرجة من المناجم.
وتحدث ميوس عن التغير الذي يمكن صنعه يقول ميوس: لدى الصناعة نموذج تمويلي يذكرني بأساليب اقتراض، تعود إلى حقبتي السبعينيات والثمانيات من القرن الماضي، فبعدما تم إلغاء هذه الأساليب في حقبة التسعينيات، عادت الصناعة إلى تبنيها في وقت يحتاج فيه العالم بأسره إلى الشفافية، وسوف تكون السيولة أكثر ندرة خلال السنوات القليلة المقبلة..
وبالتأكيد، فإن الهدف الذي تنشد الصناعة تحقيقه في السنوات الخمس المقبلة، هو العثور على نموذج تمويلي يوازن بين طمأنة المصارف، بناء على مستويات الثقة، من جانب، وتوفير إمكانات ملائمة لرفع رؤوس الأموال، من جانب آخر.