
وتحدث «الشال» عن صندوق النقد الدولي في مجلس الأمة فقال: قام صندوق النقد الدولي، بتاريخ 17 سبتمبر 2013، بتقديم عرض عن وضع الاقتصاد الكويتي للجنة الميزانيات والحساب الختامي في مجلس الأمة، ومن ملخص نقاط العرض، يمكن الاجتهاد في استخلاص وجهة نظر الصندوق حول واقع الاقتصاد الكويتي، والأهم مستقبله.
ومضى: فقد ورد في عرض صندوق النقد الدولي أن أداء الاقتصاد الكلي الكويتي كان قوياً، حتى عام 2007، بينما تباطأ بعد ذلك، مع بقاء التضخم منخفضاً. وفي جانب سوق العمل بلغت نسبة الكويتيين إلى إجمالي العمالة الحكومية نحو 70 في المئة، بينما بلغت نسبة غير الكويتيين إلى إجمالي العمالة في القطاع الخاص نحو 95 في المئة، وهي نسبة مرتفعة، فيما بلغت البطالة نحو 3 في المئة، وهي نسبة منخفضة. كذلك أشار صندوق النقد إلى تراجع مركز الكويت في مؤشر التنافسية العالمي، في الفترة 2007-2012، وهو ما أشار له تقرير «الشال» الأحد الماضي، إذ تراجعت الكويت من المركز 30 في العالم، عام 2007، إلى المركز 37، عام 2012، هذا بالمقارنة مع تقدم دول الخليج الخمس الأخرى، جميعها، خلال الفترة نفسها، وأكثرها تقدماً قطر التي انتقلت من المركز 31 عام 2007 إلى المركز 11 عام 2012. كما أشار التقرير إلى ضعف مؤشرات الحوكمة، مثل كفاءة الحكومة وحكم القانون والسيطرة على الفساد، إضافة إلى ضعف الاستثمار العام وسوء قطاعي التعليم والصحة، مقارنة بدول الخليج الأخرى، وتحديداً الإمارات وقطر.
أما على صعيد التوصيات التي قدمها صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي، فقد دعا، على المدى القصير، إلى رفع مستوى النمو في القطاعات غير النفطية، على أن تقود الحكومة هذه العملية. وعلى المدى المتوسط، دعا صندوق النقد إلى ضغط الإنفاق الحكومي، وتحديداً الجاري منه، أي الرواتب والمستلزمات السلعية والخدمات والمصروفات المختلفة، كما دعا صندوق النقد إلى حزمة سياسات تشمل الإنفاق على البنية التحتية والصحة والتعليم، وإعادة توجيه الدعم الحكومي، للسلع والخدمات، لصالح مستحقيه الفعليين، وزيادة الإيرادات غير النفطية عبر توسيع نطاق وعاء ضرائب الشركات لتشمل الشركات المحلية وليس الأجنبية، فقط، وزيادة الرسوم تدريجياً على بعض الخدمات. وأخيراً دعا صندوق النقد إلى توجه القطاع الخاص الكويتي نحو المجالات التي تتطلب توظيفاً كبيراً للكويتيين، وأشار إلى أهمية عدم كون الحكومة خيار التوظيف الأول للعمالة، وأهمية تحسين جودة التعليم والتدريب الذي تحصل عليه العمالة الكويتية، مع الإشارة إلى تحقيق الكويت إنجازات جيدة في مجال مهم هو تحسين بيئة الأعمال.
وانتقد بعض نواب مجلس الأمة تقرير الصندوق الأخير، بدعوى أنه يكتب من غير وعي بحقيقة الأوضاع، وأنه يخدم أجندة الدول الكبرى المسيطرة، والصندوق ليس بريئاً، تماماً، ولا تخلو تقاريره من الأخطاء، ولكن ما ذكره في تقريره، الحالي، تحليل صحيح ونصح مستحق. وبغض النظر عن الموقف السياسي أو الإيديولوجي من الصندوق وتقاريره، هناك إجماع من المختصين، كلهم، محلياً وعالمياً، على سوء الأوضاع الاقتصادية وضرورة التعامل، السريع والجدي، معها، ولعل في محتوى التقرير ما يدعم الاتجاهات المماثلة لفريق الحكومة الاقتصادي الجديد.