
قال تقرير البنك الوطني ان بيانات الحسابات القومية تشير الى نمو الناتج المحلي الأسمي للكويت بواقع 16في المئة في العام 2012 ليصل الى 51.3 مليار دينار، متماشياً بذلك مع التوقعات. وقد كان القطاع النفطي المحرك الأساسي لهذا النمو على خلفية ارتفاع الأسعار وحجم الانتاج، إلا أن القطاع غير النفطي قد شهد أيضاً نمواً جيدا. ولأن هذه البيانات تشمل الأسعار وحجم الإنتاج، فإنها لا يمكن اعتبارها مؤشرا كاملا لحال الاقتصاد، ولكنها حتماً كفيلة بتأكيد توقعاتنا بوجود نمو ثابت مدعوما بعمليات الإنفاق الحكومي والصادرات النفطية.
وتابع : سجل القطاع النفطي نمواً بواقع 19في المئة بالأسعار الجارية في العام 2012، من ضمنه عمليات التكرير. وارتفع متوسط سعر خام التصدير الكويتي بواقع 3في المئة على أساس سنوي محققاً رقماً قياسياً بلغ 109 دولارات للبرميل الواحد. والأهم من ذلك أن إنتاج النفط قد ارتفع بواقع 12في المئة ليصل الى 3.0 ملايين برميل يومياً. ويعزى هذا الارتفاع إلى استمرار الكويت وبعض أعضاء منظمة أوبك في رفع انتاجها لتعويض تراجع إنتاج دولٍ أخرى، لا سيما إنتاج إيران المتأثر بالعقوبات المفروضة عليها. ونتيجة لهذه التغيرات، فقد ارتفعت حصة انتاج النفط من الناتج المحلي الإجمالي لتصل الى 66في المئة، محققةً أعلى مستوى لها منذ العام 1980.
ومضى: أما النمو في القطاع غير النفطي فقد بلغ 10في المئة في العام 2012 مقارنة مع 8في المئة في العام 2011، ما يعكس تحسناً مستمراً عن السنوات القليلة الماضية. وترجع هذه الزيادة بشكلٍ أساسي لقطاع الصناعة «باستثناء التكرير» الذي شهد ارتفاعاً ملحوظا بواقع 28في المئة، وقطاع الخدمات الأخرى الذي شهد نمواً بواقع 14في المئة. وقد أظهر قطاع الصناعة أداءاً قوياً في قطاع الكيماويات- البتروكيماويات بشكلٍ أساسي- إلا أن مصدر الزيادة ليس واضحاً، فقد كانت أسعار البتروكيماويات الأساسية ثابتة نوعاً ما في العام 2012.
وأكمل: أما ارتفاع ناتج قطاع الخدمات الأخرى- الذي يرتبط بالقطاع الحكومي بشكل أساسي- فيعود الى قطاع التعليم، الذي ارتفع ناتجه بواقع 20في المئة ليصل الى 1.9 مليار دينار. ويعزى ذلك على الأرجح إلى زيادة الإنفاق على رواتب معلمي القطاع الحكومي في العام 2012، والتي تظهر في بيانات المالية العامة. ولأسبابٍ مشابهة، فقد شهد ناتج كل من قطاعي خدمات الدفاع والصحة زياداتٍ ملحوظة. وقد شغلت كل من الصناعة والخدمات الأخرى ما يصل الى أكثر من ثلثي الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي.
واستطرد: وعلى الرغم من عدم وجود تفاصيل عن توزع الناتج بين القطاعين الخاص والحكومي، إلا أن المعطيات تشير بتحسَن نشاط القطاع الخاص. حيث سجل كل من قطاع البناء والتجارة والمواصلات وقطاعات التمويل نمواً بواقع 6في المئة في العام 2012، مقارنة مع 1في المئة في 2011، وبعد أن كانت شهدت ركودا في العامين السابقين. وتساهم هذه القطاعات بأكثر من نصف الانتاج غير النفطي، وتنتمي بمعظمها إلى القطاع الخاص. ويشير ذلك إلى أن النمو الاقتصادي ليس فقط في تسارع، بل إنه أصبح يطول أيضاً عدداً أكبر من القطاعات.
ومضى: أما من جهة المصروفات، فجاء النمو مدفوعا بالانفاق الاستهلاكي الحكومي، الذي نما بواقع 17في المئة، وعمليات التصدير «غالباً النفط» التي نمت بواقع 16في المئة. وبلغ النمو في الانفاق الاستهلاكي الحكومي أعلى مستوى له منذ عقدين من الزمن، مدعوما بزيادة المصروفات على أجور ورواتب العاملين في القطاع الحكومي التي تم الموافقة عليها في السنة الماضية. أما الاستهلاك الخاص فقد ظل نموه ثابتاً عند 10في المئة.
وبشكلٍ عام، فإن هذه البيانات تدعم نظرتنا تجاه آفاق الاقتصاد الكويتي الذي يبقى يعتمد بشكل كبير على القطاع النفطي. ومن الحتمل أن يتباطأ النمو هذا العام، في ظل ثبات أسعار النفط عند مستوياتها للعام 2012، فيما وصل الانتاج إلى أعلى مستوى له تقريباً. أما النمو في القطاع غير النفطي، فمن المفترض أن يستمر في التحسن تدريجياً، حيث نتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي إلى 4في المئة - 5في المئة في العام الحالي، مع استقرار النمو الاسمي «بالأسعار الجارية» عند مستواه للعام 2012.