
قال تقرير الشال في تعليقه على حركة سوق الكويت انه بانتهاء شهر أغسطس، يكون سوق الكويت للأوراق المالية قد أضاف لسيولته -قيمة التداولات- نحو 469.4 مليون دينار كويتي، مرتفعاً بنحو 5.8 في المئة عن مستوى الشهور السبعة الأولى من العام، لتبلغ سيولة السوق منذ بداية عام 2013 وحتى نهاية شهر أغسطس نحو 8.502 مليارات دينار كويتي، إلا أن سيولة شهر أغسطس، مقارنة مع شهر يوليو، قد انخفضت بنحو 34.8 في المئة، وهو انخفاض مستمر منذ شهر مايو، فيما يبدو أنه جزء من التصحيح الذي تشهده البورصة بعد انحراف السيولة الذي ساد، منذ أواخر عام 2012 وحتى منتصف عام 2013، والذي حذرنا منه في حينه.
ولا بأس من تحليل اتجاهات السيولة لرصد أية تغيرات، قد تطرأ عليها، وكالعادة، قمنا بمتابعة نصيب أعلى 30 شركة من قيمة التداولات، والتي استحوذت على 5.551 مليارات دينار كويتي، من تلك القيمة، أي نحو 65.3 في المئة من إجمالي قيمة تداولات السوق، لما مضى من العام الجاري، بينما بلغت القيمة السوقية لهذه الـ 30 شركة نحو 14.612 مليار دينار كويتي، ومثلت نحو 47.8 في المئة من إجمالي قيمة السوق. لكن، بالتدقيق في مكونات هذه العينة، يتضح أن 22 منها استحوذت على قيمة تداولات مرتفعة، رغم حيازتها قيمة سوقية متدنية، وهو مؤشر على كونها شركات مضاربة، ومؤشر عام على غلبة نشاط المضاربة في السوق، فنحو 22 شركة استحوذت على 47.5 في المئة من إجمالي قيمة تداولات إجمالي السوق، أي نحو 4.039 مليارات دينار كويتي، بينما قيمتها السوقية لا تمثل سوى 3.3 في المئة من إجمالي قيمة شركات السوق.
ويمكن لمؤشر معدل دوران السهم أن يعطينا زاوية مختلفـة للنظـر إلى حدة تلك المضاربة أو هوَسها، حيث
يقيس المؤشر عدد مرات تداول أسهم الشركة، إذ قدّر معدل دوران أسهم إجمالي السوق بنحو 27.8 في المئة «نحو 41.7 في المئة محسوبة على أساس سنوي»، بينما بلغ نحو 38 في المئة «نحو 57 في المئة محسوبة على أساس سنوي» في عينة الـ 30 شركة، وضمنها يبلغ معدل دوران أسهم شركات المضاربة الـ 22 نحو 406.4 في المئة «نحو 609.6 في المئة محسوبة على أساس سنوي»، بل إن إحدى الشركات، ضمن شركات المضاربة الـ 22، بلغ معدل دوران أسهمها نحو 1442 في المئة، أي أكثر من 14 ضعفاً، تليها 9 شركات فاق معدل دوران أسهمها 500 في المئة، مع الانتباه إلى أن مؤشر معدل الدوران يفترض أن أسهم الشركة، جميعها، متاحة للتداول، بينما الواقع أن نسبة منها فقط متاحة للتداول، بسبب الرهونات والملكيات الاستراتيجية، ما يعني أن معدل الدوران الفعلي، أو حدة المضاربة، على الأرجح، أعلى، كثيراً، من تقديراتنا.
وعند تحليل بيانات شهر أغسطس من العام الحالي، وهو شهر تصحيح، نلاحظ أن نصيب أعلى 30 شركة من السيولة ارتفع إلى نحو 70.6 في المئة، من إجمالي قيمة تداولات السوق، ومثلت قيمة تلك الشركات نحو 46.6 في المئة من إجمالي قيمة السوق، من ناحية أخرى، انخفضت نسبة استحواذ 22 شركة من سيولة السوق إلى نحو 42.4 في المئة من إجمالي السيولة، بينما ارتفعت نسبتها من القيمة السوقية إلى نحو 4.2 في المئة من إجمالي قيمة السوق، بما يوحي أن عملية التصحيح، إن استمرت، تؤدي، تلقائياً، إلى تعديل خصائص السيولة نحو انخفاض في جرعة المضاربة الضارة، وربما يؤدي استمرارها، أيضاً، إلى ردم الفجوة ما بين المؤشر السعري والمؤشرات الوزنية وهو اتجاه صحي وصحيح، إن استمر.