مع دخول المناهج التعليمية الجديدة حيز التطبيق، تبرز الحاجة الملحة إلى وضع خطة توعوية شاملة تستهدف المعلمين والطلبة وأولياء الأمور على حد سواء، فالتغييرات التي تطرأ على المنظومة التعليمية، سواء في المحتوى أو في طرق التدريس والتقويم، تتطلب استعدادًا مبكرًا وفهمًا دقيقًا حتى يتم استيعابها وتطبيقها بفاعلية، بعيدًا عن الارتباك أو العشوائية.
من أبرز أهداف الخطة التوعوية توضيح الفلسفة التربوية التي تقوم عليها المناهج الجديدة، والمهارات التي تسعى إلى تنميتها لدى الطلبة، بالإضافة إلى الأدوات والأساليب الحديثة التي يجب أن يلم بها المعلمون،
إن شرح هذه الجوانب بشكل مبكر يسهم في بناء وعي مشترك بين جميع الأطراف، ويضمن انطلاقة سلسة للعام الدراسي دون عقبات، كما أن تدريب المعلمين على التعامل مع المواد الجديدة، وتقديم نماذج تطبيقية للدروس، وشرح آلية التقييم المستحدثة، من شأنه أن يعزز ثقة الكادر التعليمي ويحد من مقاومة التغيير، أما على صعيد الطلبة، فإن تنظيم لقاءات تعريفية وورش عمل مبسطة يمكنهم من تقبّل التغيير، ويهيئهم نفسيا ومعرفيجا لخوض تجربة تعليمية جديدة.
وتكمن خطورة غياب هذه الخطة في ما قد ينتج عنه من ارتباك إداري وتعليمي، وتأخير في إنجاز المقررات، فضلا عن تشتت المعلمين والطلبة في فهم الأهداف الحقيقية للتطوير.
إن البدء في تنفيذ الخطة التوعوية بوقت كافي قبل انطلاق العام الدراسي هو عنصر أساسي لإنجاح عملية التغيير، وتحقيق الأثر الإيجابي المرجو من تحديث المناهج، فالتخطيط المسبق والتوعية المبكرة ليسا مجرد خطوة تنظيمية، بل هما ضرورة استراتيجية لضمان جودة التعليم واستدامة التطوير.