تمثل الخطة الاستراتيجية لـ«الداخلية» للعام 2025 والتي أعلنت عنها الوزارة أمس تحولا نوعيا في مفهوم الإدارة الأمنية، حيث تنطلق من رؤية شاملة تستجيب لتحديات العصر، وتهدف إلى تعزيز العدالة، وتحقيق الأمان، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
ما يميز هذه الخطة ليس فقط طموحها، بل تكاملها بين التحديث القانوني والتحول الرقمي، وهو ما يعكس إدراك المؤسسة الأمنية لأهمية الابتكار في مجال الأمن.
أحد أهم محاور الخطة هو تحديث البنية التشريعية، لا سيما قوانين المرور، الإقامة، والمخدرات، في إطار يضمن حماية الحقوق، سد الثغرات القانونية، ومكافحة الظواهر السلبية مثل الاتجار بالبشر أو التلاعب بالمستندات، كما تظهر الخطة وعياً واضحاً بتحديات المجتمع الكويتي وتنوعه الديموغرافي، فتركز على ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة في تطبيق القانون.
في المقابل، يشكل التحول الرقمي العمود الفقري للخطة، حيث تسعى الوزارة إلى الاستغناء عن المعاملات الورقية وتوفير خدماتها إلكترونيا عبر تطبيق «سهل»، بما يتماشى مع تطلعات المواطن العصري.
أيضا مشروع «البصمة البيومترية»يعد مثالا واضحا على هذا التوجه، إذ لا يسهم فقط في تسهيل المعاملات، بل يرفع من كفاءة ضبط الهوية والأمن.
اللافت هو الطموح الأمني البحري والتقني، من خلال إدخال القوارب الذكية المسيرة، وتوسيع صلاحيات مكافحة المخدرات، في خطوة تعكس جاهزية الوزارة لمواجهة التهديدات المعقدة.
نعم .. تمثل خطة وزارة الداخلية 2025 نموذجاً متقدماً في التفكير الاستراتيجي، حيث يعاد تعريف الأمن ليشمل العدالة، التكنولوجيا، والشفافية، وهو ما يضع الكويت على طريق أكثر أمانا وعدلا واستقرارا.